الأستاذ سيد قطب رحمه الله سألوه عن النظام الحاكم قال: كافر. فسأله بعض تلاميذه لماذا أنت كنت واضحا بهذا الشكل أمام المحكمة مع أن عنقك بين جلاديك? قال لسببين, السبب الأول: أننا نتكلم في عقائد, والعقائد لا يجوز التورية فيها, لا تجوز التورية! لا يجوز التورية, التمويه يقول له ما رأيك في هذا الحكم? يقول والله الحمد لله طيب ويعني عن نفسه أنه طيب, أو يعني عن بعض ناس فيه طيب, لا هذه التورية لا تجوز في العقائد.
ولذلك شتان شتان بين موقف أحمد بن حنبل في خلق القرآن وبين موقف غيره, عندما سألوا عالما من العلماء ويقال أنه الشافعي رحمه الله, قالوا له ما رأيك بالقرآن أهو مخلوق? قال التوراة, والزبور والإنجيل والقرآن هذه الأربع مخلوقة, وعنى أصابعه, هذه تورية, شتان بين هذا الموقف وبين موقف الإمام أحمد.
قال المروزي: دخلت على أحمد وقد استقدموه للجلد, فقلت يا أحمد إن الله يقول (ولا تقتلوا أنفسكم) فهؤلاء قد استقدموك للقتل, قال: يا مروزي اخرج خارج السجن وانظر ماذا ترى وارجع إلي , فخرج, فوجد آلافا يحملون أوراقا وأقلاما, قال: ما بالكم? قالوا: ننتظر جواب أحمد بن حنبل, فرجع المروزي وقال: رأيت كذا وكذا قال يا مروزي, لأن أموت أحب إلي من أن أغش هؤلاء.
فسيد رحمه الله كان يقول لا يجوز التورية في العقائد, ثم الذي ينظر إليه الناس ويقلدونه لا يجوز له النطق بكلمة الكفر, أن يقر الجاهلية والاشتراكية والقومية على وضعها, هذا يجوز للتابع (إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان) لكن المتبوع لا يجوز له هذا, مثل عمار, عمار تابع ليس متبوعا, هل الرسول ص يجوز له أن يعمل كما عمل عمار?
قال: ويرفع الإثم إكراه سوى صور كفر بقولك كم قد صار قدوتنا.
الفتى الذي أصبح قدوة للناس لا يجوز له النطق بكلمة الكفر, ولا يجوز له التورية, ولا يجوز له هنا ( إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ) .