وكانوا يقولون لسيد: يا سيد لو قدمت استرحاما , قال: ؛إن إصبع السبابة التي تشهد لله بالوحدانية في الصلاة لترفض أن تكتب حرفا واحدا تقر به حكم طاغية, فلماذا أسترحم?! إن كنت محكوما بحق فأنا أرتضي حكم الحق, وإن كنت محكوما بالباطل فأنا أكبر من أن أسترحم الباطل«.
بمثل هذه النماذج تتأثر الجماهير, وتتبع الأجيال, ويقلد الشباب, أما واحد لا تعرف رأسه من رجليه, ولا ظهره من بطنه, ولا تعرف إلى أي شيء يدعو الناس, كيف تقلده? كل يوم بلون, وكل يوم مع هذا الحاكم ومع هذا الأمير, ومع هذا المسؤول, كيف يمكن أن يقلده الناس? كيف? ولو كان عنده علم الأولين والآخرين, ويحفظ الحواشي والمتون والشروح والمعلقات والمسانيد, كيف يقلده الناس? يعني بالله عليكم من منكم سمع مرافعة كارم الأناضولي في المحكمة? سمعتموها?! هذه المرافعة الصغيره تترك آثارا في الأجيال لمدة عشرة قرون أو أكثر, أكثر من مؤلفات شيوخ الأزهر لمدة عشرة قرون.
أنا الحقيقة عندما أسمعها أهتز, شاب يقف أمام المحكمة, ويواجهها بهذه المواجهة, إن القضية ليست قضية الفنية العسكرية, وليست قضية صالح سرية, ولا كارم الأناضولي, إنها قضية الإسلام الذي يذبح في مصر. إنها قضية أحمد بن حنبل والعز بن عبد السلام وحسن البنا وسيد قطب... إلخ.
مرافعة ما سمعت أقوى منها أبدا, شاب!! شاب!! وقتل كارم الأناضولي, ولكن بقيت كلماته تتردد في مسامعنا, أنا أث ر في كارم الأناضولي أكثرمن كل شيوخ الأزهر -مع أنني شيخ أزهري- أكثر بكثير.
من منكم تأثر أكثر, بكل مشايخ الأرض أم بخالد الإسلامبولي? خالد, لأن الإسلام لا ينتصر إلا بهذه النماذج, يا إخواني لا ينتصر إلا بالتضحيات, لا ينتصر بالفلسفة واللف والدوران والتضليل والتورية, وضحكت على المخابرات.