المهم طبيعة مكة, مكة ما كان فيها منافق واحد ,وما كانت هذه الطبقات, كل من دخل الدعوة في مكة قد صهر بالمحنة, يدخل في الفرن, في أتون المحنة حيث يصهر, يذوب الغش, تزول العصبية, تصبح نفسه خالصة لله عز وجل , لو نظرنا إلى بلال والحجر الكبير على صدره وهو ملقى فوق الرمال الحارة, الرمل معدن - أين أساتذة الكيمياء والتحليل والفيزياء ما هو الرمل? ثاني أكسيد السيلكون (Si.o.z) , معدن- وعندما يكون حارا , كالحديد الحار, وعلى صدره صخرة كبيرة, لا تزال في هذا العذاب حتى ترجع إلى عبادة اللات والعزى, فماذا يجيب? أحد أحد! يسأله المسلمون, لماذا تقول أحد أحد? أو بعض الناس, قال: لو علمت أن كلمة أغيظ لهم منها لقلتها, هذه الإصبع التي تشير الى السماء أحد أحد كما يقول مالك بن نبي هذا ليس صوت العقل, هذا صوت الروح, لأن العقل يقول لبلال إخدع أمية بن خلف, قل له أنا معك وفي الليل تعال إلى الرسول ص وأعلن بين يديه كلمة التوحيد, وقل له أنا ضحكت وخدعت أمية بن خلف, لكن الدعوات لا تنتصر بأساليب الدس واللف والخداع, الدعوات لا تنتصر إلا بهذا الوضوح الساطع أمام الجاهلية, والله لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في شمالي على أن أترك هذا الأمر ما تركته حتى يظهره الله أو أهلك دونه, بمثل هذه النماذج تنتصر الدعوات, أما أن تنتصر بأناس يعيشون تحت الأرض, يفتحون كتابا يقرأونه تحتها, هذا لا يفيد لنصر الدعوات, الدعوات إنما تنتصر بالدماء التي تراق, وبالأرواح التي تزهق, وبالاشلاء التي تتناثر, أما اللف والدوران, أما مخادعة الجاهلية , هذه لا تنصر الدعوات.
الناس يتأثرون بالنماذج المضحية ولا يتأثرون بالفلاسفة الذي يلف من هنا وهنا.