ثُمَّ قَالَ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمَا تَرَكْتُ أَسْتَزِيدُهُ إِلَّا إِرْعَاءً عَلَيْهِ. [1]
و معني هذا الترتيب ضرورة الانطلاق للجهاد من واقع العبودية لله .. و العبودية لله هي الذل و الخضوع.
و من واقع بر الوالدين الذي يحفظ من الجبروت و الشقاوة (وبرا بوالدتي ولم أكن جبارا شقيا)
فعندما يكون الجهاد من واقع الذل و الخضوع لله.
و عندما يكون الجهاد من واقع الحرز من الجبروت و الشقاوة
عندئذ لا يمكن أن يختفي تحت مظلة الجهاد. عقدة التمرد التي قد تصيب الإنسان فتدفعة إلي المواجهة مع المجتمع بأي شكل.
3 ـ ويكشف المنهج الإسلامي ظاهرة خطيرة. وهي أن صورة الالتزام غير الطبيعي قد يأخذ صورة مبالغ فيها من شدة الالتزام ..
و لكن هذه الشدة لن تدخل هذا السلوك في حدود الالتزام الطبيعي فيقول رسول الله صلي الله عليه وسلم
فإن أشير إليك بالبنان فذلك مالا ترجوه
ـ ولذلك يحدد المنهج الإسلامي شواهد الالتزام الطبيعي.
4 ـ ومن أهم شواهد الالتزام الطبيعي أن يكون قدر الاستطاعة و يبين النبي صلي الله عليه وسلم أن تحميل الإنسان لنفسه ما لا يطيق سيكون له أثر نفسيا خطيرا وهو (الذل) فقال لا يحل لمسلم أن يذل نفسه.
قالوا كيف يا رسول الله.
قال يتحمل من البلاء ما لا يطيق. [2]
و لعل أخطر شواهد الالتزام الطبيعي هو الدوام و الاستمرار.
لأن الالتزام في هذه الحالة سيكون سلوكا محببا للنفس. فترتاح النفس إليه وبه
ولذلك قال رسول الله صلي الله عليه وسلم
(أحب الأعمال إلي الله أدومه و إن قل) [3]
وقال أن المنبت لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقي. [4]
4 -المصطلح الرابع: الدين
وقد ورد الدين بمعنى الجزاء.
كما ورد بمعنى العقيدة.
وكذلك بمعنى النظام.
ودليل المعنى الأول قول الله سبحانه وتعالى: {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} (الفاتحة:4) .
ودليل المعنى الثاني قول الله: {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ * لا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ * وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ * وَلا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ * وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ * لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِين} (الكافرون) .
(1) [متفق عليه] أخرجه البخاري في (التوحيد / بـ وسمى النبي صلى الله عليه وسلم / ح 7534) ، ومسلم في (الإيمان / بـ بيان كون الإيمان بالله تعالى أفضل الأعمال / ح 85) من حديث عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: [سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيُّ الْعَمَلِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: الصَّلَاةُ لِوَقْتِهَا. قَالَ: قُلْتُ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: بِرُّ الْوَالِدَيْنِ قَالَ: قُلْتُ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمَا تَرَكْتُ أَسْتَزِيدُهُ إِلَّا إِرْعَاءً عَلَيْهِ] .
(2) [صحيح] وقد تقدم من حديث حذيفة.
(3) [متفق عليه] اخرجه البخاري في (اللباس / بـ الجلوس على الحصير ونحوه / ح 5862) ، ومسلم في (صلاة المسافرين وقصرها / بـ فضيلة العمل الدائم من قيام الليل وغيره / ح 783) من عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: [أَحَبُّ الْأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى أَدْوَمُهَا وَإِنْ قَلَّ] قَالَ - القاسم بن محمد الراوي عن عائشة - وَكَانَتْ عَائِشَةُ إِذَا عَمِلَتْ الْعَمَلَ لَزِمَتْهُ.
(4) [ضعيف] أخرجه ( ... ) ، وضعفه الشيخ الألباني في (السلسلة الضعيفة / 5/ 501 / ح 2480) .