الصفحة 77 من 276

ومن هنا كانت البيعة على الإسلام بالمصافحة للدلالة على الموافقة على المنهج والسبيل الذي سيسير عليه مع من يبايعه. ولذلك ربط رسول الله عند البيعة بين المصافحة وثمرة الفؤاد في الحديث الذي رواه مسلم وغيره: [ .. وَمَنْ بَايَعَ إِمَامًا فَأَعْطَاهُ صَفْقَةَ يَدِهِ وَثَمَرَةَ قَلْبِهِ فَلْيُطِعْهُ إِنْ اسْتَطَاعَ .. ] [1] .

وتقابل هذه الدلالة من حيث حركة الجسد؛ الإعراض بالوجه. ويماثل المصافحه في الدلاله ... التقبيل , وهو اللفظ المشتق من القبول , وهي التعبير بالفم , وهذا التعبير يشغل مساحة كبيرة في السلوك الإنساني. ولذلك كان البصق له دلالة معاكسة وهو الرفض.

ومن مصطلح الاسلام و دلالته علي السلوك الانساني تبينت العلاقة بين مفهوم الالتزام و الطبيعه الانسانيه ... و لكن مصطلح الشريعه هو الذي يفسر حقيقه هذه العلاقة

وبناءً على الدلالة السلوكية جاء القرآن لتثبيت الدلالات المعنوية مع الحركة الحسية المعبرة عنها في مثل قوله سبحانه للدلالة على الإعراض: {وَإذا أَنْعَمْنَا عَلَى الإنسان أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ وَإذا مَسَّهُ الشَّرُّ كَانَ يَؤُوسًا} (الإسراء: 83) . {وَإذا أَنْعَمْنَا عَلَى الإنسان أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ وَإذا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعَاءٍ عَرِيضٍ} (فصلت:51) .

وقوله تعالى: {وَإذا مَسَّ الإنسان الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنْبِهِ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَائِمًا فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنَا إلى ضُرٍّ مَسَّهُ كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} (يونس:12) .

وبنفس معني العلاقة بين السلوك ودلالته من حيث الإسلام أو الأعراض تتدرج أحكام الشريعة كلها ... حتى أصبح مصطلح الشريعة من أقوى المصطلحات الداله علي المعني الإنساني إبتداء من التعريف اللغوي للشريعة

3 -المصطلح الثالث:

فالشريعة لغة: معناها مورد الماء الذي يرده الأحياء للشرب.

ومن التفسير يتضح معنى الضرورة الإنسانية للشريعة ..

وتبدأ الطبيعة الإنسانية للإسلام في الظهور مع البداية الأساسية للشريعة في صيغة الأحكام الخمسة التي تندرج تحتها جميع الأحكام الشرعية وهي:

(حفظ الدين - حفظ النفس - حفظ العقل - حفظ المال - حفظ العِرض) .

وهذه الأحكام الخمسة بصفتها الشرعية الحاكمة وغايتها الإنسانية النهائية هي الدليل الأساسي على هذه الطبيعة، ولكن هذه الأحكام لا تدل فقط على الطبيعة الإنسانية للإسلام، بل إنها تحدد المنطلق الصحيح للدراسة النفسية الإسلامية وهو منطلق الحفظ، وهو المنطلق الذي يعاكسه تمامًا تلك الدراسات الخبيثة للنفس والتي تنطلق من الضعف والعيوب والأمراض الإنسانية.

ثم تأتي إنسانية الأحكام الشرعية في التعامل مع الإنسان بصورة مباشرة.

إن التعامل مع الإنسان من الناحية الشرعية لتحقيق الالتزام يقوم أساسًا على المتابعة الدقيقة للتحول السلوكي من حالة ما قبل الطاعة، إلى الطاعة، إلى ما بعد الطاعة.

إن السلوك الشرعي والطبيعي يقوم على التناسب النفسي مع التكليف، ولذلك كان من سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبل الأمر الطاعة أن يهيئ الإنسان لهذه الطاعة.

(1) [صحيح] أخرجه مسلم في (الإمارة / بـ وجوب الوفاء ببيعة الخلفاء الأول فالأول / ح 1844) من حديث عبد الله بن عمرو.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت