وفى النهايه ... تثبت الدراسه الاسلاميه للنفس انها لا تكون كامله الا بدراسه العلاقه بين الانسان و الملائكه.
كما لا تكون كامله بغير قول الله عز وجل (ان كل نفس لما عليها حافظ) حيث يتبين من الايه ان الملائكه أكبر قوة خارجيه مؤثره في ابعد أعماق الكيان الانسانى.
ـ الرؤيه: وهي تصوير ملائكي للمعاني في نفس من يراها.
وكما كانت الطبيعه الملائكيه معيارا للنفس السويه .. كان الشيطان مقياسا للنفس المريضه.
ـ الشيطان والنفس الإنسانية:
و يدفعنا التأثير الشيطاني في النفس الإنسانية إلى دراسة مصدر التأثير وهو الشيطان نفسه. وهذه القضية بصفة عامة سبق طرحها بصورة مناسبة (يراجع كتاب عندما ترعي الذئاب الغنم الجزء الأول) ولكن ما نعنيه بالدراسة في هذا الموضع هو التكوين النفسي للشيطان باعتبار أن هذا التكوين لابد أن يمثل التأثير المباشر على الإنسان.
وأصحاب الدراسات غير الإسلامية للنفس ينكرون وجود الجن أصلًا وذلك في إطار إنكار أصل الدين في علم النفس.
وكما يؤكد أصحاب الدراسات الإسلامية أصل الدين في إنشاء علم النفس فإنهم يؤكدون أيضًا ويثبتون أثر الشيطان في النفس .. وبالتالي حقيقة الشيطان في الدراسة النفسية.
والتصور المبدأي للدراسة يثبت هذا التأثير ..
خلق الجان من مارج من نار ..
وقاعدة الارتباط بين الخلق ومادة الخلق المنطبقة على الإنسان تنطبق على الجن أيضًا والانعكاس المباشر لهذه القاعدة في طبيعة الجن، مثاله:
أ- الحركة السريعة .. التي يؤثر بها على الإنسان ليكون أثرها الاضطراب الناشيء من الخضوع لحركة زائدة وسريعة تختلف مع طبيعته.
ب- الحرارة الناتجة عن النار والتي يؤثر بها على الإنسان ليكون أثرها الغضب الذي تنتفخ له الأوداج ويحمر بها الوجه. كما قال النبي صلى الله عليه وسلم:"إن الغضب من الشيطان، وإن الشيطان خلق من النار، فإذا غضب أحدكم فليتوضأ، فإن الماء يطفئ النار" [1] .
وعندما امتنع إبليس عن السجود لآدم إنما امتنع بصفات نفسية وهي: الكبر والحسد.
ولما عوقب إبليس بعد الامتناع عن السجود بالأبلسة .. كانت عناصرها التي أصيب بها من أخطر العناصر النفسية وهي: الحزن - اليأس - الخوف - والندم.
ومجموع هذه الصفات الناشئة عن مادة الخلق والتي فعل بها المعصية والصفات الواقعة بعد المعصية، تمثل أخطر تأثيرات الشيطان النفسية في الإنسان. حيث كان هذا التقارب أساسا للحجيه القرآنيه على الجن والإنس، لأنه كلفهما جميعًا كما قال الله سبحانه: {وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ} (الأحقاف: 29) .
حيث تثبت الايه وحده الحجيه القرآنية القائمة علي الإنس و الجن بمقتضى هذا التقارب الشديد بين التكوين النفسي للجن والإنسان ..
والذي كان أساسا لا يقافهما معا على قاعدة التكليف بالدين ..
بما تتضمن من أحكام حفظ النفس، وأحكام شرعية ذات مضمون نفسي ونصوص شرعية نفسية مباشرة ..
و كذلك حجية النبوة البشرية على الجن باعتبار أن القاعدة في هذه الحجية هي التوافق بين النبي وقومه المبعوث لهم، من حيث اللسان واللغة والفهم والاستيعاب.
ومن حيث العادات والتقاليد وطبيعة اجتماعية لأن هذا التوافق هو أساس هذه الحجية.
و قد كان هذا التقارب بين الجن والانسان أكبر إمكانيات التأثير في الإنسان.
(1) [ضعيف] أخرجه أبو داود في (الأدب / بـ ما يقال عند الغضب / 4787) عروة بن محمد عن أبيه عن جده، وضعفه الشيخ الألباني في (الضعيفة / ج2 / ص51 / ح582) .