الصفحة 264 من 276

ليكون النبي صلى الله عليه وسلم خير هذه المعادن كما قال (أنا من خيار من خيار من خيار) [1] ليكون الصبر و اليقين هما أخلاق الإمامة في الدين

و بعد ركيزة الأمية و الختان على مستوى الأمة المسلمة يبقى أن نفهم أن خصائص الأمة صاحبة الحق في الولاية على البشر تبدأ بخصائص الإنسان فيها و أول هذه الخصائص على الإطلاق هي الصبر واليقين حيث كانت هاتان الصفتان شرطًا نفسيًا للإمامة في الدين .. وهذه هي الآية الدالة على ذلك.

"وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا و كانوا بآياتنا يوقنون"

والملاحظ من الآية ما يدل على أن الصفتان شرطان للإمامة على مستوى الأمة صاحبة الحق في الولاية وهو المقصود بقول الله (وجعلنا منهم) .

وتفسير اشتراط الصبر واليقين يرجع إلى أن الوصول إلى غاية الإمامة يتطلب الصبر على معاناة الواقع واليقين في غيب المستقبل ..

لأن الإمامة فرض نظام الإسلام على كل مجالات الواقع ومشكلاته.

ولذلك كانت القدرة على إقامة الولاية الإسلامية على البشر مرهونة بدرجة هاتين الصفتين على مستوى الأمة وأئمتها.

وكان النبي صلى الله عليه وسلم هو أقوى البشر صبرًا ويقينًا.

ودليل ذلك حادثة الهجرة و غزوة والأحزاب.

أما حادثة الهجرة فقد كان فيها. . .

(1) ورد حديث بهذا المعنى من حديث الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ قُرَيْشًا جَلَسُوا فَتَذَاكَرُوا أَحْسَابَهُمْ بَيْنَهُمْ فَجَعَلُوا مَثَلَكَ مَثَلَ نَخْلَةٍ فِي كَبْوَةٍ مِنْ الْأَرْضِ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: [إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْخَلْقَ فَجَعَلَنِي مِنْ خَيْرِهِمْ مِنْ خَيْرِ فِرَقِهِمْ وَخَيْرِ الْفَرِيقَيْنِ ثُمَّ تَخَيَّرَ الْقَبَائِلَ فَجَعَلَنِي مِنْ خَيْرِ قَبِيلَةٍ ثُمَّ تَخَيَّرَ الْبُيُوتَ فَجَعَلَنِي مِنْ خَيْرِ بُيُوتِهِمْ فَأَنَا خَيْرُهُمْ نَفْسًا وَخَيْرُهُمْ بَيْتًا] أخرجه الترمذي في (المناقب / بـ في فضل النبي صلى الله عليه وسلم / ح 3607) ، والبيهقي في"دلائل النبوة" (1/ 168) ، أخرجه بمعناه أحمد في"مسنده" (4/ 166 - 167) ، وقَالَ الترمذي: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ هُوَ ابْنُ نَوْفَلٍ، وقال الهيثمي في"المجمع": رجال إسناده ثقات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت