الصفحة 262 من 276

المؤمنين - رضى الله عنها:"سبحان من زين الرجال باللحى" [1] و هذه العبارة تثبت مع ما سبق الإحساس الإنساني باللحية من جهة المرأة فالمرأة بإحساسها الفطري الصحيح ترى اللحية زينة و صورة جمالية تميز الرجل.

ومن مفردات اللغة العربية الدالة على منهجيتها ما سبق قوله في معنى الشريعة فإن الشريعة لغة هي مورد الماء الذي يرده الأحياء للشرب فيثبت من خلال المعنى التوافق بين الوحي و الماء كما يثبت التوافق ضرورة الماء للحياة في قوله سبحانه: {و جعلنا من الماء كل شيء حي} .

(1) [موضوع] روي الحديث مرفوعًا وموقوفًا:

أما المرفوع: فرواه الديلمي في"الفردوس بمأثور الخطاب" (4/ 157 - غير المسندة) من طريق الحاكم النيسابوري-ولم يروه في المستدرك فلعله في تاريخ نيسابور-: أخبرنا ابن عصمة: حدثنا الحسين بن داود بن معاذ حدثنا النضر بن شميل حدثنا عوف عن الحسن عن عائشة -رضي اللهُ عنها- مرفوعًا: (( ملائكةُ السماءِ يستغفرونَ لذوائبِ النساءِ، ولِحى الرجال، يقولون: سبحان الله الذي زين الرجال باللحى، والنساء بالذوائب ) ).

وأما الموقوف، فرواه ابن عساكر في تاريخ دمشق (36/ 343) : من طريق الخليل بن أحمد بن محمد بن الخليل: نا أبو عبد الله محمد بن معاذ بن فهد النهاوندي -وسمعته يقول: لي مائة وعشرون سنة، وقد كتبت الحديث، ولحقت أبا الوليد الطيالسي والقعنبي وجماعة من نظرائهم، ثم ذكر أنه تصوَّفَ، ودفن الحديث الذي كتبه أول مرة، ثم كتب الحديث بعد ذلك، وذكر أنه حفظ من الحديث الأول حديثًا واحدًا وهو ما حدثنا به-: نا محمد بن المنهال الضرير نا يزيد بن زريع نا روح بن القاسم عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال: (إن يمين ملائكة السماء: والذي زين الرجال باللحى والنساء بالذوائب ) )

الحكم عليه:

الحديث موضوع مرفوعًا وموقوفًا ..

أما المرفوع فآفته الحسين بن داود بن معاذ البلخي: اتهمه الخطيب البغدادي بوضع هذا الحديث وقال عنه: لم يكن ثقة؛ فإنه روى نسخة عن يزيد بن هارون عن حميد عن أنس أكثرها موضوع"انظر تاريخ بغداد (8/ 44) ."

وقد ذكره المناوي في فيض القدير (6/ 14) : موقوفًا على عائشة -رضي اللهُ عنه- بلفظ:"كانت عائشة تقسم فتقول: والذي زين الرجال باللحى". ولا أعلم له أصلًا موقوفًا على عائشة -رضي اللهُ عنها-.والله أعلم

وقال عنه الحافظ ابن الجوزي في الموضوعات (3/ 439 - أضواء السلف) عنه وعن شخصين آخرين: يضعون الحديث.

وقال الذهبي في المغني في الضعفاء (1/ 171) : ليس بثقة، ولا مأمون، متهم.

وأما الموقوف فآفته محمد بن معاذ النهاوندي فإنه واهٍ متروك كما قال الذهبي في تاريخ الإسلام.

وقال الحافظ ابن عساكر:"هذا حديث منكر جدًا وإن كان موقوفًا، وليت النهاوندي نسيه فيما نسي، فإنه لا أصل له من حديث محمد بن المنهال والله اعلم".

وحكم الشيخ الألباني -رحمهُ اللهُ- على الحديث بالوضع. انظر: سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة (13/ 52 - 53رقم6023) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت