الصفحة 257 من 276

قامت عليه الرسالة هو العرق العربي، وأن اللغة العربية هي لسان القوم حسب القاعدة المتبعة في كل الرسالات. ومن هنا جاء اختصاص اللغة العربية بالدراسة كظاهرة إنسانية تمثل أساسًا رساليًا دعويًا.

و ينطلق تحليل اللغة العربية من شرفها كلغة للقرآن و فصاحتها كلغة للإنسان؛ ولكن التحليل يمتد ليصل إلى طبيعتها كأسلوب للدعوة.

واللغة العربية تتميز بارتباطها كلغة بطبيعة الدعوة. وذلك من حيث الإبانة عن المعاني العقيدية والتصورية وتوظيفها للدعوة.

ومن حيث التجاوب السهل مع قوة المعاني كضرورة للدعوة.

ومن حيث الفاعلية اللغوية في النفس البشرية كتأثير للدعوة.

و بمقارنة سريعة بين اللغة العربية و اللغة الإنجليزية في معني أي كلمة تتبين حقيقة اللغة العربية وقيمتها ومثال معنى الشيطان، فتجد في اللغة الإنجليزية مثلًا أن أحد مرادفتها demon ومعناها (الروح الحارسة) ، أو (شخص ذو قوة) أو (نصف إله) فنلاحظ أن اللغة الإنجليزية تشتق من الاسم معاني لا تتفق مع حقيقة الشيطان.

ولكن اللغة العربية تشتق من الكلمة كل المشتقات المؤكدة لحقائقه المتعددة؛ فمن مادة شيطان: (الشطط) و وهو الغلو والبعد. و (الشط) و وهو التقابل والضد، و (شاط) و وهو الاحتراق والنار، و (أشاط) و وهو الإهلاك والتلف، و (شوطًا) وهو البعد.

و في غثبات ضعف الشيطان ضرب رسول الله للشيطان مثلًا كونيًا و هو الذباب فقال:"عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ عَنْ رَجُلٍ قَالَ كُنْتُ رَدِيفَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَثَرَتْ دَابَّةٌ فَقُلْتُ تَعِسَ الشَّيْطَانُ فَقَالَ لَا تَقُلْ تَعِسَ الشَّيْطَانُ فَإِنَّكَ إِذَا قُلْتَ ذَلِكَ تَعَاظَمَ حَتَّى يَكُونَ مِثْلَ الْبَيْتِ وَيَقُولُ بِقُوَّتِي وَلَكِنْ قُلْ بِسْمِ اللَّهِ فَإِنَّكَ إِذَا قُلْتَ ذَلِكَ تَصَاغَرَ حَتَّى يَكُونَ مِثْلَ الذُّبَابِ" [1]

(1) [صحيح] أخرجه أبو داود في (الأدب / بـ لا يقال خبثت نفسي / ح 4982) من حديث رجل"مبهم"، وصححه الشيخ الألباني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت