الصفحة 244 من 276

أفلا تعقلون" (44) و قال النبي في تفسير الآية يُؤْتَى بِالرَّجُلِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُلْقَى فِي النَّارِ فَتَنْدَلِقُ أَقْتَابُ بَطْنِهِ فَيَدُورُ بِهَا كَمَا يَدُورُ الْحِمَارُ بِالرَّحَى فَيَجْتَمِعُ إِلَيْهِ أَهْلُ النَّارِ فَيَقُولُونَ يَا فُلَانُ مَا لَكَ أَلَمْ تَكُنْ تَامُرُ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَى عَنْ الْمُنْكَرِ فَيَقُولُ بَلَى قَدْ كُنْتُ آمُرُ بِالْمَعْرُوفِ وَلَا آتِيهِ وَأَنْهَى عَنْ الْمُنْكَرِ وَآتِيهِ" [1]

وكذلك تصورهم عن أنفسهم وادعاء أنهم أولياء لله من دون الناس وهم ليسوا كذلك بموجب ظلمهم حيث نصت آية العهد في سورة البقرة على أن الظالمين هم الذين لا ينالون عهد الله _ كما قال الله: (قال لا ينال عهدي الظالمين) .

قُلْ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ هَادُوا إِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِيَاءُ لِلَّهِ مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (الجمعة: 6) .

أن الدراسة الإنسانية و النفسية لهذه الأمة التي نزعت عنها الولاية أمر سيكون أمرًا ضروريًا.

دراسة نفسيه لليهود:

لقد كان الشرط النفسي الأساسي في أمة الولاية البشرية العامة؛ هو أن تكون هذه الأمة قادرة على استيعاب كل التجارب البشرية.

ولكن بني إسرائيل ظلوا أسرى تجربتهم حتى بعد تسلمهم الولاية، حيث كانت تجربة الاستضعاف والقهر هي المصدر الأعلى لكل خصائصهم النفسية.

وكانت أخطر الآثار النفسية المترتبة على فترة الاستضعاف، عدم وفائهم بالعهود وردهم الحقوق إلا بالقهر، لأنهم فقدوا حاسة الإرادة بالقهر الاجتماعي، لذلك أخذ الله عليهم عهد التوراة وقد رفع فوقهم جبل الطور.

فأخذوا التوراة خوفًا من وقوع الجبل عليهم.

(1) [متفق عليه] أخرجه البخاري في (بدء الخلق / بـ صفة النار وأنها مخلوقة / ح 3267) ، ومسلم في (الزهد والرقائق / بـ عقوبة من يأمر بالمعروف ولا يفعله / ح 2989) من حديث أسامة بن زيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت