رأى ثورًا يخرج من جحر ثم يحاول الثور أن يدخل في الجحر مرة أخرى، ولا يستطيع. قال: من هذا يا جبريل.
قال: هو الرجل يتكلم الكلمة فتخرج من فمه ويريد أن يعيدها إلى فمه ولا
يستطيع. هكذا تكون الكلمة غير المحسوبة .. ثور هائج لا يتحكم فيه أحد .. ولا يمكن أن يعود إلى الجحر.
وبذلك كانت المرائي مثالًا للأسلوب الأمي .. في طرح القضايا الإسلامية الضخمة و هذا هو مضمون الأمية.
سورة الجمعة:
ثم تأتي سورة الجمعة لتحدد في عملية نقل الولاية مفهومًا جديدًا وهو أن الولاية لشخص رسول الله ولأمته معه، لامه الولاية الجديدة (الأمية) .
(هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ) . (الجمعة: 2) . وقد تم ذلك بصفتهم الأميين.
لأن نقل الولاية ليس مهمة فردية أو شخصية خاصة برسول الله ولكنها للأمة بعد رسول الله إلى قيام الساعة، ولذلك قال: (وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) . (الجمعة: 3) .
والتفسير الأساسي لذلك هو فضل الله.
(ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ) . (الجمعة: 4) .
أما الطرف الذي نقلت منه الولاية فهم اليهود ولكن سوره الجمعة تصف اليهود وصفا لا ينتفي به ولا يتهم علي الإنسانية فقط بل تنتفي به صفتهم الإنسانية.
وهذا قول الله عز وجل (مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) (سورة الجمعة:5) .
تتضمن الآية دلالة أخرى أن بنى إسرائيل كانوا لا يحققون ما يعلمون كما ورد فيهم في سورة البقرة"أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب"