الصفحة 236 من 276

صفة الاتزان السلوكي؛ لأن ثبات العلاقة الزوجية دون التأثر بالانفعالات النفسية قاعدة قرآنية، إذ يقول الله _ عز وجل _: (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا) .

و يقول الإمام ابن القيم في قوله _ تعالى _ ...: كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ وقوله عز وجل: وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا فالآية الأولى في الجهاد الذي هو كمال القوة الغضبية، و الثانية في النكاح الذي هو كمال القوة الشهوانية، فالعبد يكره مواجهة عدوه بقوته خشية على نفسه منه، وهذا المكروه خير له في معاشه ومعادة، وكذلك يكره المرأة لوصف من أوصافها، وله في إمساكها خير كثير لا يعرفه، ويحب المرأة لوصف من أوصافها، وله في إمساكها شر كثير لا يعرفه، فالإنسان كما وصفه به خالقه (ظلوم جهول) فلا ينبغي أن يجعل المعيار على ما يضره وينفعه ميله وحبه ونفرته وبغضه، بل المعيار على ذلك ما اختاره له بأمره ونهيه"."

وهذا هو المطلوب في علاقة الرجل بالجماعة؛ إذ أن الالتزام بالجماعة المسلمة لن يكون صحيحًا إلا إذا ارتفع فوق الظروف النفسية، ومن هنا كانت البيعة على السمع والطاعة و العسر واليسر والمنشط والمكره كما قال الصحابة فيما يرويه البخاري و غيره عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ؛ قَالَ:"بايَعْنَا رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِي الْعُسْرِ وَالْيُسْرِ، وَالْمَنْشَطِ وَالْمَكْرَهِ وَالأَثَرَةِ عَلَيْنَا. وَأَنْ لاَ نُنَازِعَ الأَمْرَ أَهْلَةُ. وَأَنْ نَقُولَ الْحَقَّ حَيْثُمَا كُنَّا. لاَ نَخَافُ فِي الله لومه لائم" [1]

ويفسر العلاقة بينها قصة بناء الكعبة وفيها

ـ آية العهد و بناء الكعبة و العلاقة الزوجية.

(1) [متفق عليه] أخرجه البخاري في (الأحكام / بـ كيف يبايع الإمام الناس / ح 7199) ، ومسلم في (الإمارة / بـ وجوب طاعة الأمراء في غير معصية وتحريمها / ح 1709) من حديث عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: [بَايَعْنَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِي الْمَنْشَطِ وَالْمَكْرَهِ وَأَنْ لَا نُنَازِعَ الْأَمْرَ أَهْلَهُ وَأَنْ نَقُومَ أَوْ نَقُولَ بِالْحَقِّ حَيْثُمَا كُنَّا لَا نَخَافُ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت