لأن الختان كان أمرًا لإبراهيم وهو في سن الثمانين من عمره وختن نفسه في هذا السن بقدوم من حديد ...
فانطبق مفهوم البلاء على الختان بصفة خاصة، كما قال سبحانه وتعالى: وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ أمامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ (البقرة:124) . لأن بقية الكلمات لم تكن بنفس صفة الختان والبلاء به. مثل قص الأظافر والإبط والعانة ..
ومن هنا جاء قول القرطبي في تفسير قول الله تعالى: [1] صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ (البقرة: 138) .
(إن الصبغة الختان، اختتن إبراهيم فجرت الصبغة على الختان لصبغهم الغلمان في الماء، قاله الفراء) .
ولكن الصفة الجامعة للكلمات نستطيع أن نقول فيها أنها الصفات المتعلقة بصورة مباشرة بالعلاقة الزوجية والمساعدة على إتمام معاشرة زوجية صحيحة ..
ليكون الختان هو ضبط الشهوة حتى لا تتجاوز حد الضرورة .. فتتحول إلى غاية في ذاتها.
وتعامل إبراهيم الخليل مع نفسه في الختان يؤكد حدود الضرورة كسياج.
فيختتن وهو في سن الثمانين وبقدوم من حديد! فتشعر بالضرورة في كل عناصر الحديث الذي أخبر به النبي:
السن - المكان وحساسيته - والأسلوب - ولأداة.
والامتداد بالذرية هو واقع الإمامة .. لأن الله لما جعل إبراهيم إمامًا بعد إتمام الكلمات سأل إبراهيم الإمامة لذريته. فكتب الله الإمامة لذريته باستثناء الظالمين منهم: .. قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ (البقرة: 124) .
(1) قال القرطبي (2/ 52) : وَقِيلَ: إِنَّ الصِّبْغَة الْخِتَان , اُخْتُتِنَ إِبْرَاهِيم فَجَرَتْ الصِّبْغَة عَلَى الْخِتَان لِصَبْغِهِمْ الْغِلْمَان فِي الْمَاء , قَالَهُ الْفَرَّاء اهـ.