(ب) الإنسان موضع الدعوة (المدعو)
ملاحظات إنسانية في دعوة الرسول - صلى الله عليه وسلم:
ومن الادلة القاطعة على ثبوت المعنى الإنساني لدعوه الرسول صلى الله عليه وسلم؛ هو أن جميع المواقف التي عقب فيها القرآن على تصرفات رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إنما كان لها معنى ثابتًا وهو الرغبة الإنسانية لدى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في إيمان الناس حتى فاض المعنى الإنسانى عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في هذه المواقف على الإطار المنهجى للدعوة مما اقتضى تعقيب القرآن عليها.
ولعل أبرز الأمثلة على هذه التعقيبات هي:
-قول الله عز وجل: {عَبَسَ وَتَوَلْىَ أَنْ جَاءَهُ الأَعْمَىَ} (عبس:1 - 2) ؛ تعقيبًا على إعراض النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ابن أم مكتوم بسبب انشغاله في دعوة عظماء قريش الذين كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يطمع في هدايتهم. [1]
(1) [صحيح] أخرجه الترمذي في (تفسير القرآن / بـ ومن سورة عبس / ح 3331) قال: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعيدٍ الْأَمَوِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ هَذَا مَا عَرَضْنَا عَلَى هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: أُنْزِلَ عَبَسَ وَتَوَلَّى فِي ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ الْأَعْمَى أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجَعَلَ يَقُولُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرْشِدْنِي وَعِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ مِنْ عُظَمَاءِ الْمُشْرِكِينَ فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعْرِضُ عَنْهُ وَيُقْبِلُ عَلَى الْآخَرِ وَيَقُولُ أَتَرَى بِمَا أَقُولُ بَاسًا فَيَقُولُ لَا فَفِي هَذَا أُنْزِلَ] قَالَ الترمذي: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ وَرَوَى بَعْضُهُمْ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ أُنْزِلَ عَبَسَ وَتَوَلَّى فِي ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ عَنْ عَائِشَةَ اهـ.
قلت: والحديث قال الحافظ العراقي في"تخريخ الإحياء" (4/ 244) :
رجاله رجال الصحيح، وقد أخرجه ابن حبان كما في موارد الظمأن صـ 438، وابن جرير في"تفسيره" (30/ 50) ، والحاكم في"المستدرك" (2/ 514) ، وقال صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه فقد أرسله جماعة عن هشام بن عروة. اهـ، وقال الذهبي: وهو الصواب.
قلتُ: والحديث له شاهد قال الشوكاني في"فتح القدير" (5/ 386) وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وأبو يعلى عن أنس قال: جاء ابن أم مكتوم وهو يكلم أُبي بن خلف فأعرض عنه فأنزل الله (عبس وتولى ... ) فكان النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك يُكرمه.
وفي تفسير ابن كثير (4/ 426) : رجاله رجال الصحيح إلا شيخ أبي يعلى محمد بن مهدي فلم يتيسر لي الوقوف على ترجمة له لكنني أظنُ أنه تصحف من محمد بن مهران فقد ذكروه من الرواة عن عبد الرزاق فهو من رجال الصحيح وعلى كل فلا يضر الحديث ما دم أنه قد رواه عبد الرزاق فرجاله رجال الصحيح، وهذا سنده من ابن كثير: قال الحافظ أبو يعلى في"مسنده":
حدثنا محمد بن مهدي حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن قتادة عن أنس رضي الله عنه في قوله تعالى (عبس وتولى) قال: جاء ابن أم مكتوم إلى النبي صلى الله عليه وسلم فذكره.