والأساس الذي يقوم عليه هذا التقييم هو التجرد من الذات من أن يكون لها أثر سلبي على الدعوة، وهذا الأثر له في الواقع عدة احتمالات:
-أن يجبن بذاته عن دعوته.
-أن ينشغل بذاته عن دعوته.
-أن تكون دعوته عملًا لذاته.
وفي مواجهة الاحتمال الأول (أن يجبن بذاته عن دعوته) يأتي قول الله سبحانه وتعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إذا اهْتَدَيْتُمْ إلى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} (المائدة: 105) .
حيث جاء في تفسير هذه الآية قول أبو بكر: يا أيها الناس إنكم تضعون هذه الآية في غير موضعها، فقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: إذا رأى الناس الظالم ولم يأخذوا على يديه أوشك الله أن يعمهم بعذاب من عنده. [1]
(1) [حسن] أخرجه أحمد في"مسنده" (1/ 2، 5، 7، 9) ، والترمذي في (الفتن / بـ ما جاء في نزول العذاب إذا لم يغير المنكر / ح 2168) ، وأبو داود في (الملاحم / بـ الأمر والنهي / ح 4338) ، وابن ماجة في (الفتن / بـ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر / ح 4005) ، وعزاه المزي في"التحفة"للنسائي في"الكبرى" (5/ 302) ، والحميدي في"مسنده" (3/ 1، 3) ، وعبد بن حميد كما في"المنتخب" (1/ 17) ، وأبو يعلى في"مسنده" (128، 129 موقوفًا) ، والطبري في في"تفسيره" (تفسير سورة المائدة / الآية: 105) ، وابن حبان كما في"الموارد" (ك: الفتن / بـ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر / ح 1837) ، وفي إحدى روايتيه:"إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه (أو قال: المنكر فام يغيروه) ...".