الصفحة 158 من 276

ومن هنا ارتبطت مرحلة الربانية بالدعوة في قول الله: { ... وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ} (آل عمران: 79) .

وأول ما ينشأ عن الطبيعة المتوافقة مع الحق .. الفهم الإنساني الصحيح.

ومن حيث الفهم؛ فالإنسان بفهمه هو الذي ينشيء الحقائق المنهجية في الدعوة. ولذلك يقول علي بن أبى طالب:"ما ترك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا كتاب الله، وفهمًا أتاه الله إنسانًا في كتاب" [1] .

والحد النهائي للفهم هو كمال العلم. وكما إن الفهم كانت له طبيعته الإنسانية؛ كان العلم كذلك له طبيعته الإنسانية.

ولذلك كان الإنسان أول ضرورات العلم ولوازمه إلى درجة بين فيها النبي - صلى الله عليه وسلم - أن نزع العلم لا يكون إلا بموت العلماء، ولا انفصال بين العلم والعالم إلا بالموت. قال عليه الصلاة

(1) [متفق عيه] أخرجه البخاري في (العلم / بـ كتابة العلم / ح 111) ، ومسلم في (الحج / بـ فضل المدينة / ح 1370) من حديث أَبِي جُحَيْفَةَ قَالَ: قُلْتُ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ هَلْ عِنْدَكُمْ كِتَابٌ؟ قَالَ: لَا إِلَّا كِتَابُ اللَّهِ أَوْ فَهْمٌ أُعْطِيَهُ رَجُلٌ مُسْلِمٌ أَوْ مَا فِي هَذِهِ الصَّحِيفَةِ. قَالَ: قُلْتُ: فَمَا فِي هَذِهِ الصَّحِيفَةِ؟ قَالَ: الْعَقْلُ وَفَكَاكُ الْأَسِيرِ وَلَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ].

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت