الصفحة 156 من 276

والأفضل خلطتهم في الخير فهي خير من اعتزالهم فيه، واعتزالهم في الشر فهو أفضل من خلطتهم فيه. فإن علم أنه إذا خالطهم أزاله أو قلله فخلطتهم حينئذ خير من اعتزالهم.

فالأفضل في كل وقت وحال إيثار مرضاة الله في ذلك الوقت والحال، والاشتغال بواجب ذلك الوقت ووظيفته ومقتضاه، فهذه أفضل العبادة وهذا دأب صاحبها في السير حتى ينتهي سيره. فإن رأيت العلماء رأيته معهم، وإن رأيت العباد رأيته معهم، وإن رأيت المجاهدين رأيته معهم، وإن رأيت الذاكرين رأيته معهم، وإن رأيت المتصدقين المحسنين رأيته معهم. حُر مجرد دائر مع الأمر حيث دار، يدين بدين الآمر أني توجهت ركائبه، ويدور معه حيث استقلت مضاربه، يأنس به كل محق، ويستوحش منه كل مبطل. كالغيث؛ حيث وقع نفع، وكالنخلة لا يسقط ورقها، وكلها منفعة حتى شوكها وهو موضع الغلظة فيه على المخالفين لأمر الله والغضب إذا انتهكت محارم الله، فهو لله وبالله ومع الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت