الصفحة 28 من 39

ففرض على كل أحد طلب ما يلزمه على حسب ما يقدر عليه من الاجتهاد لنفسه في تعرف ما ألزمه الله تعالى إياه ... إلى أن قال رحمه الله:

كل مسلم عاقل بالغ من ذكر أو أنثى حر أو عبد يلزمه الطهارة والصيام فرضا بلا خلاف بين أحد من المسلمين، وتلزم الطهارة والصلاة المرضى والأصحاء.

ففرض على من ذكرنا أن يعرف فرائض صلاته وصيامه وطهارته وكيف يؤدي كل ذلك، وكذلك يلزم كل من ذكرنا أن يعرف ما يحل له وما يحرم عليه من المآكل والمشارب والملابس والفروج والدماء والأقوال والأعمال، فهذا كله لا يسع جهله أحد من الناس ذكورهم وإناثهم أحرارهم وعبيدهم وإمائهم، وفرض عليهم أن يأخذوا في تعلم ذلك من حين يبلغون الحلم وهم مسلمون، أو من حين أن يسلموا بعد بلوغهم الحلم، ويُجبر الإمام أزواج النساء وسادات الأرقاء على تعليمهم ما ذكرنا، إما بأنفسهم وإما بالإباحة لهم لقاء من يعلمهم ... إلى أن قال رحمه الله:

ثم فرض على كل ذي مال تعلم حكم ما يلزمه من الزكاة، وسواء الرجال والنساء والعبيد والأحرار، فمن لم يكن له مال أصلا فليس تعلم أحكام الزكاة عليه فرض، ثم من لزمه فرض الحج ففرض عليه تعلم أحكام الحج والعمرة، ولا يلزم من لا صحة لجسمه ولا مال له، ثم فرض على قواد العساكر معرفة السِّيَر وأحكام الجهاد وقَسْم الغنائم والفيء، ثم فرض على الأمراء والقضاة تعلم الأحكام والأقضية والحدود، وليس تعلم ذلك فرضا على غيرهم، ثم فرض على التجار وكل من يبيع غلته تعلم أحكام البيوع وما يحل له وما يحرم عليه، وليس ذلك فرضا على من لا يبيع ولا يشتري ... إلى أن قال رحمه الله:

ثم فرض على كل جماعة مجتمعة في قرية أو مدينة أو دسكرة أو حُلة أعراب أو حصن أن ينتدب منهم لطلب جميع أحكام الديانة أولها عن آخرها ولتعلم القرآن كله ولكتاب كل ما صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من أحاديث الأحكام أولها عن آخرها، وضبطها بنصوص ألفاظها، وضبط كل ما أجمع المسلمون عليه وما اختلفوا فيه ... إلى قوله رحمه الله:

فإن لم يجدوا في محلتهم من يفقههم في ذلك كله كما ذكرنا، ففرض عليهم الرحيل إلى حيث يجدون العلماء المحتوين على صنوف العلم، وإن بعُدت ديارهم ولو أنهم بالصين، لقوله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت