فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 29

المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون)، فحصر المؤمنين فيمن آمن وجاهد.

وقال تعالى: (لا يستأذنك الذين يؤمنون بالله واليوم الآخر أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم والله عليم بالمتقين، إنما يستأذنك الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر وارتابت قلوبهم فهم في ريبهم يترددون) .

فهذا إخبار من الله بأن المؤمن لا يستأذن الرسول في ترك الجهاد، وإنما يستأذنه الذى لا يؤمن، فكيف بالتارك من غير استئذان؟ ومن تدبر القرآن وجد نظائر هذا متضافرة على هذا المعنى.

وقال في وصفهم بالشح (وما منعهم أن تقبل نفقاتهم إلا أنهم كفروا بالله وبرسوله ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى ولا ينفقون إلا وهم كارهون) .

فهذه حال من أنفق كارها، فكيف بمن ترك النفقة رأسًا؟

وقال (ومنهم من يلمزك في الصدقات فإن أعطوا منها رضوا وإن لم يعطوا منها إذا هم يسخطون) .

وقال (ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن ولنكو نن من الصالحين. فلما آتاهم من فضله بخلوا به وتولوا وهم معرضون) .

وقال في السورة (يا آيها الذين آمنوا إن كثيرًا من الأحبار والرهبان ليأكلون أموال الناس بالباطل ويصدون عن سبيل الله والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم. يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون) .

فانتظمت هذه الآية حال من أخذ المال بغير حقه أو منعه عن مستحقه من جميع الناس فإن الأحبار هم العلماء، والرهبان هم العباد.

وقد أخبر أن كثيرًا منهم يأكلون أموال الناس بالباطل، ويصدون - أى يعرضون ويمنعون. ويقال: صد عن الحق، صدودًا. وصد غير.

وهذا يندرج فيه ما يؤكل بالباطل: من وقف، أو عطية على الدين. كالصلاة والنذور التى تنذر لأهل الدين، ومن الأموال المشتركة. كأموال بيت المال، ونحو ذلك فهذا فيمن يأكل المال بالباطل بشبهة دين.

ثم قال: (والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله) فهذا يندرج فيه من كنز المال عن النفقة الواجبة في سبيل الله. والجهاد أحق الأعمال باسم سبيل الله سواء كان ملكًا أو مقدمًا، أو غنيًا، أو غير ذلك.

وإذا دخل في هذا ما كنز من المال الموروث والمكسوب. فما كنز من الأموال المشتركة التى يستحقها عموم الأمة - ومستحقها: مصالحهم - أولى وأحرى.

(فصل)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت