الصفحة 73 من 75

كما بينت تفصيلًا في البحث الموسع (الجهاد المسلح هو الحل لماذا وكيف) فإني أوجز هنا ما يتم السياق ونظرًا لأهمية القضية التي نحن بصددها ويخدم خاتمة هذا البحث. فأقول مستعينًا بالله تعالى:

لقد سقطت الخلافة رسميًا في سنة 1924 أي قبل 75 سنة، ومنذ ذلك الحين والمخلصون من أبناء هذا الدين العظيم يحاولون إعادة نهضة الإسلام وعودة حكومته وقيام رايات شريعة الله الغراء، وعبر خمس وسبعين عامًا انطلقت صحوة إسلامية عارمة، فكانت دعوات ومدارس شتى لإعادة المسلمين إلى دينهم ومحاولة رفع شتى ألوان الضعف والتخلف والمظالم والفقر والذل والضياع الذي أورثه غياب ظلال شريعة الله عن حكم المسلمين وسيطرة ضريبة ضعفهم وهوانهم وتداعي الأمم على قصعتهم.

ولقد شهدت الأربعون سنة الأخيرة منذ مطلع الستينات تطورًا متميزًا لهذه الصحوة، بانطلاق الجهاد المسلح في كثير من بقاع العالم الإسلامي، ولقد لاقى المجاهدون في سبيل الله في كل هذه الأمكنة ولا سيما في بلاد العرب من الشام إلى مصر إلى شمال أفريقيا إلى الجزيرة واليمن وفي ساحات الجهاد والمتعددة كأفغانستان والبوسنة والشيشان وارتيريا والصومال والفلبين وبورما والهند وكشمير وسواها كل ألون النكال على يد اليهود والصليبيين والمرتدين وحلفائهم المنافقين.

وعلى مدى أربعين سنة من المواجهات تمخضت تلك المواجهات في حالة إعراض من كثير من عامة المسلمين وعلمائهم عن ازدياد حدة هذه المواجهة ضراوة في السنوات العشر الأخيرة، حين شعر الغرب الصليبي اليهودي ببدايات وخطورة النهضة الحقيقية للتحرك الجهادي، وباندحار الاتحاد السوفيتي في أفغانستان وتبلور توجهات جهادية جادة، فأطلق العنان للحملات الصليبية الجديدة عبر ما أسموه بالنظام العالمي الجديد وعلى مر السنوات العشر الأخيرة منذ مطلع 1990 وإلى يومنا هذا وبعد نزول مئات آلاف الجنود من جيوش اليهود والنصارى في قلب جزيرة العرب والشام وتوغلهم عبر القواعد العسكرية واحاطتهم بنا برًا وبحرًا وجوًا، وإطلاقهم مايسمى النظام العالمي الجديد لمكافحة الإرهاب.

عانت معظم الحركات والساحات الجهادية انتكاسات كبيرة وخطيرة. فتقل وسجن معظم رؤوس وعلماء الصحوة الجهادية وشرد باقي رموزها وقادتها ومفكريها وكوادرها مطارين من مكان إلى مكان في العالم وراحت حملات التسليم والاختطاف من كل مكان تطال شباب الحركة الجهادية ومؤيديهم في كل مكان.

وحصرت حملات ما يسمى بتجفيف المنابع هؤلاء المستضعفين في الأرض وأدخلتهم في شِعب الفاقة والحاجة. وبتطبيق مانالوا به من إلغاء الملاذات الآمنة للإرهابيين كما يسمون. هذه الثلة المؤمنة راحت البقية الباقية من الملاجيء والحصون في بعض البلاد تضيق واحدة تلو الأخرى وكشر العملاء المرتدون من حكام بلاد المسلمين عن أنيابهم وكشفوا عن سواد قلوبهم، فضاقت الأرض بما رحبت في وجه هذه الثلة المؤمنة .. وانتفش الباطل واستعلى أحفاد القردة والخنازير من يهود ببرامج التطبيع وتوسيع رقعة الاحتلال وكثفوا عزمهم على تدمير المسجد الأقصى أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، وراح الحكام المرتدون واحدًا تلو الآخر يكشفون عن عمالتهم لليهود وسعيهم في رضاهم .. وما تزال أمواج البلاء ودياجير الظلمات تتدافع على هذه العصابات المؤمنة.

في هذه الظروف الحالكة، أشرق بصيص أمل وبوادر فجر من مشرق أمة الإسلامية، وقامت بوادر لعودة دار الإسلام ورفرفت رايات الشريعة على ربا أفغانستان، وبدأ كثير من هؤلاء المستضعفين في الأرض النفير والحشد ثانية تجاه ذرى خراسان الشماء، وقامت حركة الطالبان بتحقيق العديد من البشائر كما ذكرت في البحث السابق (أفغانستان والطالبان ومعركة الإسلام اليوم) ، وتحركت بوادر الأمل ببعض البشائر الجهادية في وسط آسيا من طاجيكستان وأوزبكستان وتركستان الشرقية وبعض الربوع الأخرى.

وتتالت البشائر والعلامات لتشير إلى قرب تجمع أهل الحق والجهاد في هذه البلاد، ومن هنا تأتي أهمية فت النظر لوجوب أخذ هذه القضية وهذا الامل بعين الاعتبار، ومن تأتي أهمية هذا البحث الذي يلفت النظر والاهتمام لهذه القضية.

وللأسف ما زال معظم المسلمين يجهلها ويجعل أهميتها المصيرية، وللأسف الآكد منه أن كثيرًا من المجاهدين المتواجدين في نفس الساحة يجهلون ذلك، في حين يعرف العدو تفاصيل التفاصيل عن أهميتها وخطورتها ويضع الخطط المستقبلية لمواجهة الاحتمالات في تفكيرنا الذي لم تبدو بوادره لدى الكثير منا.

إن أهمية الجهاد في أفغانستان ووسط آسيا ينبع من نقاط شرعية واستراتيجية سياسية وعسكرية كثيرة أسلفنا كثيرًا منها ونضيف إلى ذلك.

• ضرورة وإمكانية توليد نواه جهادية مسلحة وصاحبة خبرة تمكن لدار الإسلام هذه وتوسع رقعتها وتتخذها منطلقًا نحو ما يليها الأهم فالأهم والممكن فالممكن.

• إن البشائر والعلامات الشرعية والسياسية والعسكرية إلى ضرورة صمود ثلة من أصحاب العزائم على الدعوة والجهاد والهجرة لوضع القواعد الأولى لانطلاق الرايات السود بالفرج والفتح ونصرة المهدي الذي يملًا هذه الدنيا التي ملئت فعلًا جورًا وظلمًا بالعدل والقسط.

• انها دار التقاط أنفاس وتجهيز وترقب للبشائر والنبوءات.

• أنها دار رباط وانتظار لملاحم آخر الزمان وآخر صراعات الحق والباطل.

• أنها دار هجرة بعيدًا عن مفاسد الدنيا وضلالات قوانين الكفر وتحكم أقطاب النظام العالمي الجديد من اليهود والصليبيين والمرتدين والمنافقين.

• أنها دار جهاد وقتال وترقب للشهادة في سبيل الله والتعرض لنفحات الجنة ..

قال صلى الله عليه وسلم:"من قاتل في سبيل الله فواق ناقة وجبت له الجنة"

فيا إخوة الهجرة والجهاد: كفانا تشتتًا وضياعًا وتشردًا في الأرض، فهذه ساحات البشائر قد قامت،

قال تعالى: (إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفًا كأنهم بينان مرصوص) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت