الموقع والتقسيم:
تقع تركستان (بلاد الأتراك) في أسيا الوسطى وتحدها من الشرق الصين ومنغوليا, ومن الغرب قزوين ونهر أورال, ومن الجنوب التبت وكشمير وباكستان وأفغانستان وإيران, ومن الشمال منغوليا وسيبيريا. وكان يتقاسمها بالاحتلال كل من الاتحاد السوفيتي السابق والصين الشعبية, بموجب معاهدات عديدة بدأت بمعاهدة"برشينك"في أغسطس 1689 م. وانتهت بمعاهدة"سانت بتروسبورغ"في فبراير 1981م.
ويعرف الجزء الغربي الذي كان يحتله الاتحاد السوفييتي بتركستان الغربية. أما الجزء الشرقي الذي احتلته الصين الشعبية فيعرف بتركستان الشرقية ويبلغ مساحته (750 734.1) وهو بذلك يكون حوالي ضعف مساحة مصر, وكذلك ضعف مساحة باكستان.
تركستان الشرقية بلاد داخلية حيث يبعد أقرب البحار إليها حوالي 1900 كلومتر, وهي تعتبر شبه صحراوية بصفتها العامة, يتقاسم سطحها ثلاث سلاسل جبلية وحوضين وهما كما يلي:
1 ـ جبال الذهب (التون تاغ) وتعرف بوفرة مناجم الذهب فيها.
2 ـ الجبال السماوية (تنغري تاغ) ويبلغ طولها 2500 كم.
3 ـ جبال قراقوروم.
4 ـ حوض تاريم البيضوي الشكل في جنوب البلاد, ويجري فيها نهر تاريم.
5 ـ حوض جونغاريا, ويقع في شمال البلاد.
ثروة تركستان الشرقية الاقتصادية:
تعتبر تركستان الشرقية أحد أغنى البلاد الإسلامية لما يتوفر في أراضيها من المعادن, وهي تشكل العصب الاقتصادي بالنسبة للصين لما تحتويه من بترول ومعادن أخرى هامة. حيث يقدر مخزونها من البترول بأنه أكبر ثاني مخزون في العالم من بعد الشرق الأوسط, يبلغ إنتاجها السنوي خمسة ملايين طن, ويستخرج خام الحديد بكميات كبيرة حيث يبلغ إنتاجه حوالي 250 مليون طن سنويا, أما الذهب فيوجد بها ما يزيد عن 56 منجما. أما عن مخزون اليوارنيوم فيصل مخزونه إلى 12 ترليون طن, ويبلغ إنتاجها من الملح الصخري 450 ألف طن سنويا, ويكفي مخزونه احتياج العالم لمدة 1000 عام.
المحاصيل الزراعية: تشتهر تركستان الشرقية بأنواع عديدة من الفاكهة والحبوب التي يستخرج منها الزيوت مثل السمسم وزهرة الشمس, ويشكل الأرز والقمح أهم المحاصيل الزراعية في البلاد, ويعتبر القطن من المحاصيل الاقتصادية الهامة في البلاد. وتشتهر كذلك بالثروة الحيوانية الضخمة للأغنام والمواشي والخيول والإبل.
الإسلام في تركستان الشرقية:
فتحت تركستان الشرقية أول مرة على يد القائد المجاهد قتيبة بن مسلم حيث دخل إلى"كاشغر"وذلك في عهد الخليفة الأموي الوليد بن عبد الملك عام (96 هـ / 715 م)
وفي نهاية العصر الأموي وبداية العصر العباسي الأول في القرن الثالث للهجرة أسلم الخاقان سلطان"ستوق بوغراخان"وسمى نفسه عبد الكريم, وتبعه في الإسلام أبناؤه وكبار رجال دولته, ومنذ ذلك اليوم أصبح الإسلام دينا رسميا للدولة, وبقيت تركستان دولة إسلامية مستقلة حوالي تسعة قرون, ومنذ ذلك الحين جميع أهلها مسلمون.
الاحتلال الصيني لتركستان الشرقية:
في القرون الثامن عشر الميلادي وقعت أجزاء كثيرة من العالم الإسلامي فريسة للاستعمار الأوروبي والأسيوي. ففي أسيا اتفق المستعمران الروسي والصيني على تقسيم أرض المسلمين الأتراك من خلال عدة معاهدات. وسقط هذا الجزء المسلم في يد الصين بعد أن لقي (000. 200. 1) تركستاني حتفهم, ونفي (22000) عائلة تركية إلى داخل الصين.
الاستقلال التركستاني:
ثار المسلمون في تركستان الشرقية ضد الاستعمار الصيني والاضطهاد البوذي سبعة ثورة كبيرة عارمة. أثمر آخرها عام 1863 م على تحرير تركستان الشرقية من الحكم الصيني وتكوين مملكة مستقلة في القرن التاسع عشر الميلادي, تشكلت حكومات محلية في خمس مناطق, وانضوت جميعها تحت حكم"أتاليق غازي يعقوب بك"الذي منحه السلطان العثماني لقب أمير المسلمين, وكان أتاليق رجلا جيدا أنشأ المساجد والمدارس الإسلامية, ومازال عدد منها موجودا حتى الآن, ولكن الأطماع الاستعمارية لروسيا والصين تجددت وبالفعل استولت القوات الصينية على تركستان الشرقية في عام 1878 م. وصدر مرسوم في 18 نوفمبر 1884 م بجعل تركستان الشرقية مقاطعة. وتسميتها"سنكيانج"أي المستعمرة الجديدة وجعل"أورومتشي"عاصمة لها.
الاستقلال الثاني لتركستان الشرقية:
استمرت ثورات التركستانيين ضد الاستعمار الصيني, وقتل مليون آلا لاف من المسلمين في سبيل خلاصهم وخلاص بلادهم من الحكم الصيني البوذي, وكانت الحكومة الصينية تقمع تلك الانتفاضات بكل وحشية وقسوة. وكلما زادت في اضطهادهم وعنفها تجد في أهلها الإصرار, حتى تمكن أحد أصحاب الاتجاهات الدينية وهو"ثابت داموللا"من تحرير البلاد وتشكيل جمهورية تركستان الشرقية في كاشغر بتاريخ 12 نوفمبر 1933 م.
ولكن الوالي الصيني (شنغ شي تساي) يقضي على الثوار وجمهوريتهم في شهر يوليو 1934 م بمساعدة الروسيا الخائف من وجود هذه الدولة الفتية المسلمة بكل ما يحتاجه في إزالتها.
الحكم الصيني الشيوعي في تركستان الشرقية:
في عام 1949 م أعلن قائد الجيش الصيني في تركستان الشرقية استسلام البلاد وخضوعها"لماوتسي تونغ"زعيم الحزب الشيوعي الصيني, ودخلت القوات الصينية الشيوعية تركستان الشرقية في أكتوبر 1949 م. وبذلك بدأ عهد جديد من الإرهاب والظلم في تاريخ تركستان الشرقية المسلمة.
مرحلة ما بعد"ماوتسي تونغ"
تتميز هذه الفترة بتحول الشيوعيين من تطبيق سياسة الإرهاب المكشوف إلى ممارسة سياسة تطبيق الشيوعية العلمية والتصيين الثقافي. ومن أبرز هذه الممارسات:
أولا: التضييق في ممارسة الشعائر الدينية والحيلولة دون انتشار تعاليم الإسلام وذلك لقطع صلة الأجيال الجديدة بهويتهم الإسلامية.
ثانيا: منع أفراد الشعب التركستاني من ممارسة حقوقهم الإنسانية المشروعة كالتعليم وحرية التعبير إلى جانب الاعتداء بالمطاردة والاعتقال بل والقتل.
ثالثا: مصادرة ثروات تركستان الشرقية وحرمان أهلها الأصليين من خيرات بلادهم, وفرض حياة الفقر والعوز عليهم وإهمال التنمية الاقتصادية في البلاد.
رابعا: خداع العالم بإقامة حكم ذاتي صوري لتركستان الشرقية يديره الصينيون من وراء الستار, وينفذه الموظفون التركستانيون العملاء التابعون لهم.