يبدو للباحث في موضوع الجهاد وأهميته في هذه المنطقة الممتدة من حدود الصين والباكستان فأفغانستان فوسط آسيا فبلاد القفقاس، تضافر الأدلة والأسباب الإستراتيجية السياسية والعسكرية مع النبوءات والبشارات الواردة في السنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة السلام، والتي يعضدها النبوءات الواردة في آثار أهل الكتاب أيضًا، مما يعطي الجهاد في هذه المنطقة أهمية بل أولوية على كافة الساحات الأخرى في المرحلة الحالية والله أعلم ويمكن إبراز ذلك في نقاط عدة مهمة.
1 -بشائر الرسول عليه الصلاة والسلام والثابتة والمؤيدة بنبوءات أهل الكتاب باجتماع خلاصة أهل الإسلام وأصحاب رايات الحق ليكون لهم تجمع وشوكة في خراسان وما حولها، والأحاديث متضافرة على أن قوة الإمام المهدي منقذ أهل الإسلام الذي يملأ الأرض قسطًا وعدلًا بعد أن ملئت جورًا وظلمًا قوته التي تنصره هي من خراسان أولًا ثم يأتيه مدد من اليمن والعراق والشام ثم ينتقل ملكه ويرسي في دمشق فسطاط المسلمين، وأحاديث الرايات السود التي تنصر أهل الإسلام في آخر الزمان مشهورة معروفة.
2 -حسب جبهات الصدام الأساسية بين أهل الإسلام وتحالف قوى اليهود وأهل الصليب أو ما يسمى النظام العالمي الجديد. فإن هذا الجناح (وسط آسيا) هو أضعف نقاط العدو حاليًا، مقابل ضعف قوة أهل الإسلام وأصحاب الجهاد على عموم باقي المحاور ولا سيما في العالم العربي.
3 -الكثافة البشرية مرتفعة والامتداد الجغرافي للمسلمين واسع في منطقة وسط آسيا، حيث تشكل هذه الساحة الممتدة من بنكلاديش إلى شمال الهند وكشمير وباكستان فأفغانستان فدول وسط آسيا مع مسلمي التركستان وصولًا إلى بحر القوقاز والأورال رقعة هائلة المساحة (نحو 8مليون كم2) بتعداد كثيف يصل إلى 500 مليون نسمة، وهي ساحة سوية العواطف الإسلامية فيها مرتفعة جدًا.
4 -الميراث العسكري من المعدات والمنشآت والذخائر للاتحاد السوفيتي والمتراكم في هذه المنطقة ثروة عسكرية وميراث لا يمن أن يحلم أهل الإسلام بتوفيرها في مكان آخر، وهي غنائم تنتظر من يأخذها في بلاد منهارة متكاملة تسير على خطا الاتحاد السوفيتي البائد، وبالاستيلاء عليها عبر جهاد يقوم في هذه البلاد فإنها ستوفر ما يلزم من مقومات الجهاد إلى قيام الساعة والله أعلم، وهو مخزون من مختلف صنوف الأسلحة الفردية والثقيلة بل والاسلحة الاستراتيجية أيضا، هذا عدا المخزون والميراث من المصانع والمعامل والموارد التي لا حصر لها.
5 -موارد المنطقة الاقتصادية هائلة بكل المعايير، وتكفي لحل مشكلة موارد الجهاد على صعيد حاجات المسلمين والمجاهدين وتكاليف الانطلاق، في حين تعيش معظم المناطق الأخرى حالة من الفقر والكفاف ولا سيما حركات الجهاد التي تعيش تحت طائلة تجفيف المنابع.
6 -المنطقة بجغرافيتها الطبيعية تشكل استراتيجيًا وطبيعيًا قلعة العالم العسكرية، فهضبة البامير التي تسمى سقف العالم وانحدارات سلسلة الهندوكاش وجبال شمال أفغانستان وطاجيكستان ووسظ آسيا إلى بحر الأورال تشكل حصونًا منيعة تستعصي على الحصار والسيطرة، ويمكن بما توفره من مياه وغذاء أن تكون قاعدة للثبات فيها والانطلاق منها والعودة إليها.
7 -تماسك المسلمين في أنظمة عرفية وقبلية، والتجانس النسبي والمذهب الواحد السائد، والمراجع الفقهية متقاربة، وشكيمة الناس العسكرية، وتجذر روح الجهاد، وتكدس الأسلحة وروح الانقياد للقادة، وعدم دخول مفاسد الحضارة على معظم أهالي المنطقة والفقر عمومًا في السكان وعوامل ومواصفات أخرى تجعل من التركيبة السكانية كتلة بشرية مناسبة للجهاد في وقت تفتقر فيه معظم شعوب بلاد الإسلام إلا في مناطق قليلة أخرى كاليمن وبلاد غرب شمال أفريقيا إلى هذه المواصفات مما يشير إلى ضرورة تمركز كوادر العمل الإسلامي عمومًا جنبًا إلى جنب في المرحلة الحالية إلى جانب حركات الجهاد في هذه المنطقة للجهاد فيها ثم الانطلاق للشرق الأوسط تمامًا كما تشير إليه البشائر وتسير إليه الأمور إجباريًا نتيجة الأوضاع في باقي العالم.
8 -إن تاريخ الجهاد في أفغانستان وبعض مناطق وسط آسيا والتاريخ العسكري للمنطقة منذ أيام الأسكندر المقدوني إلى فارس إلى الانجليز إلى الروس إلى يومنا هذا، ثم ما حصل من استلام الطالبان وحكم أفغانستان بالشريعة، واستتباب الأمن فيها وروح الجهاد المتجذرة، وموارد أفغانستان الزراعية بتوفر المياه والثروات وتكدس الأسلحة والخبرات الجهادية والتجارب ووجود بقايا الكوادر الجهادية من جميع أنحاء العالم يوفر قاعدة صلبة للانطلاق قد تأسست وقامت، وهي دار الإسلام الوحيدة اليوم. يوفر كل هذا قاعدة للاستناد والانطلاق والدعم لهذه التحركات الجهادية، فهي ثمار قد أينعت واستطاع المسلمون قطاف بعض نتاجها وتحتاج لإزالة بعض العقبات وأهم ذلك تصفية جيوب المخالفين داخليًا، والوصول لنهر جيحون، وتقوية الداخل والثغور، استعدادًا للانطلاقة الكبرى إن شاء الله.
9 -كما نعتقد وبينا في أبحاث أخرى فإن هذا النظام العالمي الصليبي اليهودي الجديد لابد وأن نواجهه بحركة وتيار مقاومة إسلامية عالمية لضرب مصالحه في بلادنا وفي كل مكان بكافة أشكال وجوده. وهذه الموجة كما بينا يجب أن تقوم حسب الأهمية في:
1 -بلاد النفط والمقدسات الشام والجزيرة وما جاورها وهي الشرق الاوسط.
2 -في بلاد العرب عمومًا.
3 -في بلاد الإسلام ولا سيما حيث مصالح اليهود والغرب الاستراتيجية.
4 -في مصالحهم في العالم الثالث.
5 -في عقر دارهم ولا سيما رؤوس الأعداء (أمريكا - بريطانيا - فرنسا - دول الناتو - روسيا)
(راجع بحث الجهاد المسلح هو الحل لماذا؟ وكيف؟ مسجل في 23 شريط وهو قيد الطبع إن شاء الله) ، وقد ذكرنا أن هذه الموجة من المقاومة لا بد لها من مناطق تستند إليها وأن أهم هذه المناطق بعد تقويتها وتدعيمها ستكون أ- وسط آسيا، ب - اليمن، د- شمال أفريقيا والله أعلم.