الصفحة 40 من 75

ثم جاءت المرحلةالثانية وكان أهم ما فيها تجمع خلاصة الصحوة الجهادية وتنظيماتها، وقياداتها وكتابها وأصحاب الخبرة وبقايا التجارب الجهادية في أكثر من مكان، تجمعوا في أفغانستان في النصف من الثمانينات وإلى مطلع التسعينات ... إضافة إلى تواجد معظم طيف الصحوة الإسلامية عامة في أفغانستان، وبيشاور (( باكستان ) ).

وعلى الصعيد الفكري والمنهجي والإنتاج الأدبي، حصلت دفعة جديدة أخرى كانت نتاج ذلك التلاقي الفكري، وتبادل الخبرات، والصراعات الفكرية المنهجية مع مدراس الصحوة الأخرى. وضد الهجوم الفكري والعقائدي للمؤسسات الدينية الحكومية الرسمية على الصحوة الإسلامية عموما وعلى الفكر الجهادي وتياره خصوصا.

وانصرمت التسعينات في حالة من الجمود والجفاف في الإنتاج فكريا ومنهجيا ما خلا بعض الإنتاج الذي برز في الصحوة في جزيرة العرب وكان معظمه على صعيد المحاضرات المسجلة وبعض الكتب المطبوعة مما يعتبر فكرا داعما للتوجه الجهادي وليس مباشرا في نفس توجهه وانتهت التسعينات والسمة البارزة للتيار الجهادي هي قلة العطاء الفكري المنهجي بل جفافه وما يزيد الأمر خطورة إلى حد قرع جرس الإنذار من هذا القصور هو مواكبة هذه الفترة لتحولات سياسية واقتصادية وثقافية واجتماعية تاريخية بالغة الخطورة على مستوى البشرية جمعاء، حيث كان لها بالغ الأثر على واقع المسلمين عموما وعلى الصحوة الإسلامية خصوصا وعلى الحركة الجهادية على الوجة الأخص ويكفي لفت النظر إلى الاحداث العالمية والإقليمية التي أثرت تأثيرا مباشرا بل انقلابيا في أوضاع المسلمين في الفترة (1990 -2000) :

1 -اندحار الجيش الأحمر السوفيتي على يد المجاهدين الأفغان والمسلمين من ورائهم (1989) .

2 -تفكك الاتحاد السوفيتي تبعا لذلك وسقوط المنظومة الشرقية وتحول روسيا لقائمة الدول المفلسة (1990)

3 -سقوط الدكتاتوريات الأوربية الشرقية (1990 -1994)

4 -تسارع خطوات الوحدة الأوربية وسقوط جدار برلين وتوحد ألمانيا (1994 - 1999) .

5 -قيام النظام العالمي الجديد أحادي القطب على أساس قيادة يهودية تتزعمها إسرائيل وقوى صليبية تتزعمها أمريكا وتلحق بها إنكلترا - فرنسا - روسيا - باقي دول الناتو (1990 -2000) وما تزال ..

6 -بدء الحملة الصليبية الجديدة على عقر دار الإسلام واحتلال بلاد الحرمين جهارا 1990 - 2000 وما تزال.

7 -انطلاق سعار التطبيع والاستسلام مع اليهود للتخلي رسميا عن ثالث الحرمين (1991 - 200) وإلى الآن.

8 -انطلاق الهجوم الصليبي على المسلمين في البوسنة وكوسوفا والبلقان (1995 -1998) وما تزال لتصفية الوجود الإسلامي في أوربا، قبل قيام الوحدة على أساس صليبي.

9 -انطلاق الهجوم الصليبي الشيوعي على الشيشان (1994 - 1996) وما يزال.

10 -انطلاق حملة مكافحة الإرهاب عالميا وتركيزالضغط والملاحقة على بقايا الجماعات الجهادية وتشريدها.

11 -افتضاح مدرسة علماء السلطان والمؤسسة الدينية الرسمية والعرب ولاسيما في الدول المركزية (جزيرة العرب - مصر - بلاد الشام) وانطلاقها في مسار داعم وموازي لجهود الحلف الجديد المكون من (اليهود والصليبيين والمرتدين) وهم الصائل بالقوة الغاشمة على المسلمين.

12 -تفسخ معظم مدارس الصحوة الإسلامية الرئسية وانبطاحها في حلول وسط مع أنظمة الردة العلمانية دون جدوى ولا مقابل.

13 -الهزيمة العسكرية والأمنية لكافة المحاولات الجهادية في العالم العربي وتشرد بقاياها ومطاردتهم في الأرض وانحصار معظمهم في أفغانستان ومطاردة النظام الدولي لهم وحصارهم هناك.

14 -قيام حركة طالبان وسيطرتها على معظم أفغانستان وإقامة أمير للمؤمنين وتحكيم الشريعة وقيام أول إمارة إسلامية شرعية تعيد نواة دار الإسلام والإمامة الشرعية منذ سقوط الخلافة 1924 وبدء تصاعد المواجهة بين هذه النواة ودول الكفر بزعامة أمريكا والأمم المتحدة لمحاولة إزالة هذه الدولة الناشئة.

15 -انطلاق بوادر الجهاد في وسط آسيا ونواتها المركزية أوزبكستان.

16 -انطلاق بوادر الجهاد في جزيرة العرب واليمن ضد الوجود الصليبي ورأسه أمريكا والحكومة السعودية المرتدة.

17 -انطلاق انتفاضة الأقصى وتصاعد حدة المواجهة مع الصهاينة وبدء إرهاصات استعداد اليهود لهدم المسجد الأقصى وتشريد من تبقى من المسلمين في فلسطين.

18 -تزايد حملات مكافحة الإرهاب ومطاردة الشباب المسلم المجاهد على مستوى العالم في مخطط دولي للمواجة مع الأصوليين الإسلاميين وخروج دفعات من الشباب الملتزم مهاجرا إلى أفغانستان من بلاده أو حتى من لجأ إلى أوربا ولم يعد يستطيع البقاء.

والسؤال الخطير والموضوع الذي نريد لفت النظر إليه في هذه المقالة هو:

ما هو الزاد الفكري الذي يجب أن نقدمه نحن أبناء الجيل الثاني من التيار الجهادي ولا سيما أصحاب الأقلام والكتاب في مختلف مجالات مواضيع السياسة الشرعية والمادة التربوية وفقه الواقع وخاصة على مستوى التنظير والتخطيط للمستقبل من خلال تسجيل التجارب الماضية وتحليلها واستخلاص الدروس منها وتحديد الثوابت وطرح المتغيرات وتطوير أساليب العمل على مستوى الفكر والمنهج والدعوة والإعلام وأسلوب مخاطبة المسلمين وتعليمهم طرق مواجهة أعدائهم؟

فإن الناظر في واقع التيار الجهادي منذ التسعينات وإلى الآن من هذا المنظور يحس بالفجوة الهائلة والخطيرة التي يجب أن يستشعرها بقية الكوادر والكتاب والرموز والعلماء وأصحاب الخبرة والتجارب السابقة في هذا التيار .. فلقد تسلمنا نحن أبناء الجيل الثاني من أسلافنا سيد ومروان وعودة والمودودي وأقرانهم تراثا أساسيا بنينا عليه تفكيرنا وأعمالنا ثم قدمنا ما تزودنا به ومن صحبنا في مرحلة الثمانينات وأول التسعينات، فعلى ماذا سيبني الجيل القادم؟!.

-أين هي التجارب المسجلة تؤرخ لتلك الأمجاد والملاحم والانتصارات والانتكاسات والنجاحات والإخفاقات؟ لنستخلص منها العبرة حتى لا يكرر السائرون على خطانا وخطا أسلافنا الأخيار، تجارب مرت ثم يعيدون دفع الثمن ..

-أين هي الدراسات والتوجيهات والإبداعات، لتخط لهم ثوابت ومتغيرات حركتهم المقبلة؟.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت