(كلما أردت أن تشكو الضياع والتوجس من المستقبل واليأس والقنوط ونفاد الصبر تصور أنه يجلس بجانبك ملحد يسمع ما تقول! ماذا سيقول لك إذا سمع شكواك؟ سيقول:(ألم تكن تنصحني أيها المسلم أن أومن بوجود رب خلقنا ويرزقنا وأن أعبده وأستمد العون منه لأشعر بالطمأنينة والسعادة؟ أراك بعدما أسلمت أمرك لربك أكثر قلقًا مني بعدما أسلم أمري لمحامٍ جيد!) .
أترضى أن يقال هذا عن ربك سبحانه وتعالى؟! أليس كل من بحث عن دين يعتنقه إنما يريد طمأنينة الدنيا واستمداد القوة من الله والسعادة والآخرة؟ فإن لم يجد الناس هذه المعاني عندنا فما الذي سيغريهم باعتناق الإسلام؟ وهم يرونك كأنك تقول: (الأمر عند الله فأنا الآن قلق) ؟!
قال رجل ممن عاصر شريحًا القاضي: سمعني شريح وأنا أشتكي بعض ما غمني لصديق فأخذني من يدي وانتحى بي جانبًا وقال: يا ابن أخي إياك والشكوى لغير الله -عز وجل- فإن من تشكو إليه لا يخلو أن يكون صديقًا أو عدوًا، فأما الصديق فتحزنه وأما العدو فيشمت بك، ثم قال: أنظر إلى عيني هذه وأشار إلى إحدى عينيه فو الله ما أبصرت بها شخصًا ولا طريقًا منذ خمس عشرة سنة ولكني ما أخبرت أحدًا بذلك إلا أنت في هذه الساعة، أما سمعت قول العبد الصالح: {إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللّهِ} فاجعل الله -عز وجل- مشكاك ومحزنك عند كل نائبة تنوبك فإنه أكرم مسئول وأقرب مدعو. انتهى كلامه.
ختامًا، حصل أن أحزم مع طفلي الصغير وأعاقبه، لكنه مع ذلك كان بعدها بلحظات إذا جاءني ضيوف، كان يأتي إليّ ويضع يده على ركبتي لأجلسه في حجري وهو ينظر متوجسًا إلى الضيوف لا يخطر بباله طبعًا أن يذهب عندهم ويشكوني إليهم، كان هذا الموقف يستدر عطفي وشفقتي على الصغير وأحس معه كم هو ضعيف محتاج إلي.
عندما يبتليك الرحمن سبحانه وتعالى الجأ إليه، إليه وحده! لا تشك همك وضعفك إلى أحد، انطرح بين يدي الله -عزَّ وجلَّ-، واطلب منه أن يتغمدك بلطفه وأحسن الظن به، وحينها سيحبك الله ويرحمك ويرأف بك ويلطف {إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ} .