الصفحة 79 من 93

1.إما إن ادعاءنا الإيمان والتسليم والتوكل والاستعانة ادعاء باطل، مع أننا نكرره في اليوم عشرات المرات! وحينئذ فيُخشى أن نكون كمن قال الله فيهم: {يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ} [الفتح: 11] .

2.أو أننا توكلنا على الله فخذلنا واستعنا به فتركنا وأسلمنا أمرنا إليه فضيعنا، تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا، فهو القائل: {وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ} ، {وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا} ، {وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} [الروم: 6] .

3.والتفسير الثالث للتناقض أن هذا الشاكي المدعي التوكل كأنه يقول: (لم يكفني الله، فهو معي لكني أحس بالضياع) ! وكأنه ينسب الضعف إلى ربه! تعالى الله عن ذلك.

(فأيَّ تفسير تختار أيها"المتوكل"الشاكي؟

• أحبتي في الله، دعونا نعرف عظمة الرب الذي نعبده ونستعين به:

-إنه العظيم العزيز الجبار المهيمن القوي المتين القاهر المسيطر وهو على كل شيء قدير، فعيب أن نشكو الضعف وهو معنا.

-إنه الرحمن الرحيم الودود البر الشكور اللطيف الحليم القريب، فعيب أن نشكو الوحشة وهو معنا.

-إنه السميع البصير السلام مجيب الدعاء، فعيب أن نشكو القلق وهو معنا.

إنه الله! {أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ} ، بلى والله.

• فما فائدة إيماننا بأسماء الله وصفاته إن كان هذا الإيمان لا يسكن روعنا ويربط على قلوبنا في البلايا والمحن؟!

إن الله لا يخذل من توكل عليه، إنما نحن الذين قد لا نحسن التوكل.

أخي المبتلى، لا تشكُ الله إلى الخلق أرجوك! فليسوا أرحم بك من الله.

لا تشك الله إلى الخلق أرجوك! لئلا تشمت بنا الأعداء الذين سيقولون حينها أين معونة ربكم التي زعمتم، كما قال أسلافهم فيما حكاه الله عنهم: {غَرَّ هَؤُلَاءِ دِينُهُمْ} ، فرد الله عليهم: {وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت