الصفحة 27 من 93

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

إخواني وأخواتي:

لا زلنا نتكلم عن حكمة الله -عز وجل- في الابتلاء، واليوم نضيف عنصرًا جديدًا ألا وهو: حكمة الله عز وجل في اختيار مدة البلاء. في تجربة الأسر؛ كان يأتيني أحيانًا خاطر وأقول: حتى هذا الحد استفدت كثيرًا من هذه التجربة، لكني أخشى إن طال البلاء أن يصبح المفعول عكسيا.

ثم قلت لنفسي: وما شأنك أنت؟ أنت عبدٌ؛ دع أمرك لله عز وجل الحكيم الخبير العليم، هو أعلم بمدة البلاء، وشدته، وتوقيته، ونوعه، يختار ما يشاء سبحانه وتعالى، وهو الحكيم في اختياره.

• حتى نفهم هذا المعنى؛ أود أن ألفت نظركم إلى آية في سورة الأحزاب، دعونا نتأملها، الآية رقم 22: قوله تعالى: {وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا} ، في هذه الآية تشعر أن المؤمنين كان عندهم صبر ويقين عندما رأوا جيش الأحزاب.

اِرجع قبلها بآيات، الآية 10: قال تعالى: {إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا} .

إذًا هنا يظهر الخوف عند المؤمنين، التزلزل، ظنُّ الظنونِ بوعد الله -عز وجل-.

ألا يظن القارئ أن هناك تعارضا بين الآيتين؟

قد يظن هناك التعارض، ولكن لا تعارض في كتاب الله -عز وجل-.

إذًا؛ كيف نوفق بين الآيتين؟ الآية التي تدل على أن المؤمنين صبروا وثبتوا وأيقنوا بنصر الله، والآية التي تدل على أن المؤمنين تزلزلوا وخافوا وظنوا الظنون؟ الآيتان تتكلمان عن الغزوة ذاتها وعن جماعة المؤمنين أنفسهم؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت