والترهل وسهولة الحصول على المال الوفير، وقد أعد اليهود لها ما يلزمها من فنون البغاء"الأرستقراطي"الذي يصل معظم ماله في النهاية إلى جيوبهم، كما أعدوا لها من أدوات الترف والزينة و"الاستمتاع"، ما يمتص أموالهم ويحولها إلى جيوب اليهود من جهة ويمتص آدميتهم من جهة أخرى، ويجعلهم حميرًا طيعة لشعب الشيطان.
وأما طبقة العمال - الذين كانوا في أصلهم فلاحين محافظين شديدي المحافظة - فقد أفسدوا في المدينة بحرمانهم من فرص الزواج النظيف من جهة، لقلة أجورهم، وعجزهم عن إعالة أسرة في المدينة الغالية التكاليف، وبتيسير البغاء الرخيص من جهة أخرى، من بين العاملات اللواتي سقطن في حبائل الرجل الجاهلي ليحصلن على لقمة العيش..
وبقيت الطبقة الوسطى، وهي أحد أعمدة"السياسة"في لعبة الديمقراطية. ولم يكن بد من إفسادها هي الأخرى لكي يتم للشيطان ما يريد.
ووجد الشيطان وسيلته السهلة الميسرة لإفساد هذه الطبقة على مبدأ التدرج البطيء الأكيد المفعول: Slow but sure وكانت تلك الوسيلة الميسرة هي الاختلاط في معاهد التعليم، الذي يؤدي بدوره إلى الاختلاط في المجتمع الكبير.
وما بنا أن نعيد الكلام في قصة الاختلاط فهي معروفة (1) اختلاط"بريء"في مبدأ الأمر، ينقلب مع الزمن إلى فساد غير بريء.. وينظر المجتمع إلى الفساد بعين الاستنكار في مبدأ الأمر، وخاصة فساد المرأة، ولكن الأعصاب حين تتبلد، وتلاحق المرأة الرجل في كل شيء، بدعوى"المساواة"، فإذا تم فساد الرجل وأصبح أمرًا متعارفًا عليه، طالبت المرأة بحق الفساد مثله تحت عنوانين متدرجة، تبدأ بحق لا غبار عليه، هو حق اختيار الزوج، وتنتهي بحق اختيار العشيق (2) ، أو"حق المرأة في أن تهب نفسها لمن تشاء".. وتصبح"الأخلاق"التي كانت من قبل مبدأ متفقًا عليه، أمرًا مستهجنًا من الجميع، لا ينادي به إلا الرجعيون المتزمتون، وتذهب
(1) إقرأ إن شئت عن هذه القصة فصل"دور اليهود في إفساد أوربا"من كتاب"مذاهب فكرية معاصرة".
(2) هذا هو المعنى الحقيقي من وراء ما يسمونه"الصداقة"و"الصديق"و"الصديقة".. ولفظه الصحيح في اللغة هو"المخادنة"كما في قوله تعالى: (غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ) . [سورة المائدة، الآية 5] .