ومن خلال الثورة الصناعية انفتح باب كبير للشر، أطلق عليه اسم"قضية المرأة"!
وقد قصصت قصة هذه القضية في أكثر من كتاب، ولكن لا بد هنا من تلخيصها في سطور لتكتمل في ذهن القارئ صورة السيطرة الحالية لليهود في كل الأرض.. إلا ما رحم ربك..
حين"تحرر"عبيد الأرض بتحطيم الإقطاع، واجتذبتهم الثورة الصناعية إلى المدينة، فرحوا في مبدأ الأمر بالحرية والانطلاق، ولكنهم وجدوا أنفسهم في عبودية جديدة لأصحاب رؤوس الأموال، يشغّلونهم فوق طاقتهم، ويعطونهم من الأجور مالا يقوم بأودهم، فضلًا عن أن يكوّنوا به أسرة، أو ينفقوا على أسرهم التي تركوها في الريف، ومن ثم وجدت نساء في الريف بلا عائل، في مجتمع جاهلي لا يحكم بما أنزل الله، وليس فيه - شرعًا - من يكفل المراة في جميع أحوالها، أمًا أو أختًا أو بنتًا أو زوجة (1) .
واضطرت المرأة المتروكة بلا عائل أن تقتفي خطى الرجل إلى المدينة، لتخصل على لقمة العيش، وإلا تعرضت لأن تموت جوعًا!
وهناك استغلها الرجل الجاهلي الموجود في المدينة أسوأ استغلال، فشغّلها نفس ساعات العمل وأعطاها نصف الأجر! فضلًا عن مساومتها على شرفها لتحصل على العمل الذي يوصلها إلى لقمة الخبز.
وصارت قضية! قضية المساواة بين المرأة والرجل في الأجر ما داما يشتغلان معًا في نفس العمل ونفس القدر من الساعات.
وكان هذا مطلبًا عادلًا ولا شك، وإن كانت القضية كلها إفرازًا جاهليًّا لا يمكن أن ينبثق من نظام رباني يطبق شريعة الله، ففي الشريعة الربانية المنزلة من عند العليم الحكيم، يوجد دائمًا علاج للأزمات لا يؤدي إلى الظلم، ولا يؤدي إلى فساد الأخلاق.
(1) في النظام الرباني يوجد دائمًا كفيل يكفل المرأة في جميع أحوالها لكي لا تتعرض لما تعرضت له المرأة الأوروبية"المتحررة"! وحين لا يوجد كافل من أقربائها يكفلها بيت المال.