الصفحة 91 من 251

المستعبدون للغرب حين نقول إن اليهود لهم فيها مآرب متعددة - في تلك اللعبة تستخدم"الجماهير"أداة سياسية تنفذ عن طريقها مصالح الرأسمالية (1) دون وعي من تلك"الجماهير"التي لا تملك من الثقاافة ولا من الخبرة ولا من القدرة على التحليل والتقويم ولا من النظر الثاقب ما تؤدي به المهمة الحقيقية المنوطة بها - نظريًّا - في الديمقراطية، وهي"حكم الشعب بواسطة الشعب"أو"من الشعب إلى الشعب بواسطة الشعب"كما يعبر أصحاب الديمقراطية أحيانًا! ومن ثم فعمادهم الأول في تكوين أفكارهم ومواقفهم هو وسائل الإعلام المختلفة، والصحافة في أولها..

وإذ كان اليهود هم الذين يسيطرون على وسائل الإعلام بطريق مباشر أو غير مباشر، فهم - من ثم - الذين يصنعون فكر"الجماهير"أو فكر ذلك الذي يسمونه"رجل الشارع"- عماد الديمقراطية! - وهي تسمية واقعية جدًا ودقيقة جدًا.. فهو شخص ليس له موقف ذاتي، ولا عقيدة تبصره بحقائق الأمور.. يأخذ فكره وموقفه من"الشارع"الذي تصنعه وتسيطر عليه وسائل الإعلام..

وعن طريق لعبة"الجماهير"تجري لعبة"السياسة".. ويديرها اليهود!

إن الديمقراطية - كما قلت في كتاب"مذاهب فكرية معاصرة"- مسرحية جميلة، تتوهم الجماهير من خلالها أنها ذات وزن حقيقي، وأنها هي التي تسند هذا الحزب أو ذاك ليصل إلى الحكم. بينما الأحزاب كلها - راضية أو كارهة - تدور في رحى الرأسمالية، وتنفذ لها أغراضها، وتحقق لها مصالحها، ولا يختلف حزب عن حزب إلا في طريقة التنفيذ!

وليست"الجماهير"وحدها بطبيعة الحال هي الوسيلة الوحيدة التي يستخدمها اليهود لتوجيه"لعبة السياسة"، إنما قد تكون هي"أشرف"الوسائل المستخدمة! فالذهب - لشراء الضمائر - وسيلة، والنساء وسيلة، والتهديد الخفي والعلني وسيلة، واستغلال الشهوات المريضة - ومنها شهوة السلطة - وسيلة.. وكلها في النهاية خيوط تمسك بها اليد الشريرة، لتحرك بها سياسة الأرض.. أرض"الأمميين"المستغفلين!

(1) راجع إن شئت فصل"الديمقراطية"في كتاب"مذاهب فكرية معاصرة".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت