تنفيذ المخطط الشرير، ما كانوا ليحلموا بها باليسر الذي تمت به في حُمَّى الثورة، والناس مندفعون في حماسة الانتقام، لا يلوون على أحد ولا يبقون على شيء!
وأصبحت فرنسا من بعد نموذجًا يحتذى.. وكسبت اليهودية معركة من معاركها الحاسمة مع"الدين"!
ثم جاءت الثورة الصناعية بطوفانها..
وقد أشرنا من قبل إشارة عابرة إلى أن اليهود كانت لهم"مصالح"في الثورة الصناعية، دعتهم إلى المشاركة في تحطيم الإقطاع، لتحرير عبيد الأرض، وتوجيههم إلى العمل في المدن في المصانع.
فالآن نفصل هذه الإشارة شيئًا من التفصيل.
لقد كانت الصناعة في حاجة إلى تمويل.. وكان المال الوفير الذي يمكن أن يموّل الصناعة في يد فئتين رئيسيتين: رجال الإقطاع، والمرابين اليهود.
فأما رجال الإقطاع فقد رفضوا أن يدخلوا الميدان الجديد لأسباب عديدة. منها أنهم"فلاحون"وإن كانوا لا يعملون بأيدهم! والفلاح لا يحب أن يغامر باستخدام ماله في غير الدورة الزراعية المألوفة عنده، المعلومة لديه بكل تفصيلاتها، وكل خطواتها الرتيبة الموروثة من آلاف السنين. فإذا أضفنا إلى ذلك أن كثيرًا من الصناعات لم يكن يربح في أول الأمر، بل كان كثير منها يخسر ويفلس، لسوء المواصلات وقتئذ، وقلة إقبال الناس على على المصنوعات الآلية خوفًا من محق البركة، وعدم وجود أدوات للإعلان ترغب الناس في الشراء.. وغير ذلك من الأسباب.. إذا أضفنا هذه الملابسات فهمنا لماذا أحجم الإقطاعيون عن التحول من الزراعة إلى الصناعة، وبقوا يتفرجون على الثورة الصناعية من بعيد.
وأما المرابون اليهود فقد أقبلوا بصدور منشرحة وأيدٍ ممدودة.. فقد كانت بالنسبة إليهم فرصة مواتية، لا يغيرون فيها شيئًا من ديدنهم الذي اعتادوا عليه، بل تتسع دائرة أعمالهم اتساعًا هائلًا على نفس المحور الذي يدورون حوله، وهو الإقراض بالربا!