الصفحة 89 من 251

إنهم لم يشاركوا بأنفسهم ولا بأموالهم الخاصة (في مبدأ الأمر) إنما اشتركوا بالتمويل في صورة قروض ربوية يقرضونها للراغبين مقابل ضمانات، فأما المقترض فهو الذي يواجه المغامرة وحده.. يكسب أو يخسر، أو حتى يفلس.. وأما اليهودي فلا يخسر شيئًا! فبالضمانات التي أخذها على المقترض يسترد أمواله كاملة، مضافًا إليها المال الحرام الذي يجنيه بالفوائد الربوية.. وذلك فضلًا عن أن المال الذي أقرضه لم يكن ماله في الحقيقة! إنما هو مال المودعين الذين أودعوا عنده المال مقابل شيء من الربح. فهو يقرضه للمحتاجين، ويفرض عليهم ما شاء من الربا، فيعطي صاحب الوديعة جانبًا منه ويضع الباقي في جيبه وهو القسم الأكبر، وهو لم يصنع شيئًا في الحقيقة أكثر من نقل المال من مكان إلى مكان، وهو جالس آمن مستريح!

(وَأَخْذِهِمُ الرِّبا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا) . [سورة النساء، الآية 161] .

أقبل اليهود المرابون على تمويل الثورة الصناعية كما قلنا بصدور منشرحة وأيدٍ ممدودة، تحسبًا للأرباح الضخمة التي سيدرها الربا الصناعي عليهم بعد أن كان الربا في المحيط الفردي هو سندهم الأكبر.

وبالفعل انهالت الأموال وتضخمت الجيوب وسعى اليهود إلى جمع الذهب، معبودهم القديم المتجدد (1) ، وسيطروا من ثم سيطرة واسعة على الحياة الاقتصادية في الغرب، مما أتاح لهم السيطرة على وسائل الإعلام العالمية، وعلى السياسة العالمية كذلك!

ولسنا هنا بصدد ذكر التفاصيل، بل نكتفي برءوس المسائل التي توضح لنا أحوال العالم المعاصر، ومن بينها - أو قل من أبرزها - السيطرة العالمية لليهود.

لقد تضخمت ثرواتهم عن طريق الربا المحرم.. ولما تصايحت الكنيسة بأن الربا حرام، صاح اليهود في وجهها - ومعهم"الأمميون"المستحمرون الذين بدأوا يدورون مغمضي الأعين في دوامة اليهود - إن الصناعة لا تسير إلا بهذه الطريقة، وتلك مسألة اقتصادية، ولا علاقة للدين بالاقتصاد!

(1) عبد اليهود العجل الذهب الذي صنعه لهم السامري، ثم تاب من تاب منهم في حينها، وبقيت عبادة الذهب لا تبارح أجيالهم المتعاقبة!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت