ويستعبدون الكادحين - على الرغم من مسرحية الديمقراطية الجميلة (1) - والمعسكر الشيوعي الذي يملك الحزب -أو اللجنة المركزية العليا للحزب، أو الأعضاء البارزون في اللجنة المركزية، أو الزعيم الأوحد، أو الاستخبارات - ناصية الأمر فيه، ويقع العبء فيه على الكادحين، أو طبقة"البروليتاريا"التي زعمت الشيوعية أنها حطّمت النّظم السائدة كلّها من أجلهم!
كما كان من نتائجه خلط وخبط لا تنتهي آثاره عند حدّ..
كانت المرأة في المجتمع الغربي مظلومة فأراد قوم إنصافها بما رأت"عقولهم"أنه الحقّ والعدل، وكانت النتيجة ما هو معروف من آثار"تحرير المرأة"من تفتيت الأسرة، وتشرّد الطفال، وجنوح الأحداث، وتحول المجتمع إلى ماخور كبير..
وكان العمال مظلومين فأراد قوم إنصافهم بما رأت"عقولهم"أنه الحقّ والعدل.. وكانت النتيجة كلّ الشرّ الذي اعترف به أخيرًا"جورباتشوف"في نقده للشيوعية!
وهذان مجرد مثالين من أمثلة التشريع بغير ما أنزل الله.. وإلاّ فالحياة الغربية - في كلا المعسكرين - مليئة بالنماذج الصارخة للخلل القائم في حياة الناس، أفرادًا وجماعات، يفسد حياتهم، ويبدد طاقاتهم، ويسلمهم إلى الضياع.
وحكّمت الجاهلية المعاصرة عقلها في رسم منهج للحياة..
والحقّ أنه منهج بالغ الدّقة.. وأنه ملبِّ للأهداف الرئيسية للحياة الأوربية.. وملبٍّ لها على درجة كبيرة من التمكّن.
والحقّ كذلك أن فيه كثيرًا من"الفضائل".
ولكن.. فلننظر إلى"الأهداف"فلعلها هي التي تبين لنا موضع الخلل في"المنهج"الذي رسم لتحقيق تلك الأهداف.
يمكن تلخيص الأمر في قوله تعالى: (مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا) . [سورة هود، الآية 15] .
(1) انظر - إن شئت - فصل"الديمقراطية"من كتاب"مذاهب فكرية معاصرة".