المرة الأولى سنة 1529 أو المرة الثانية سنة 1683 م قد دخلتها.. فماذا كان يكون موقف أوربا من العالم الإسلامي، وكيف يتصور تجرؤها على استعماره؟!
ونحن لا نتحدث عن الدولة العثمانية في الوقت الذي حاصرت فيه بطرسبرج وفينا على أنها هي النموذج الذي نعنيه حين نتصور الأمة الإسلامية محافظة على رسالتها.. فقد كان الدولة العثمانية - في وقت ازدهارها وتمكنها - تمثل قوة سياسية وعسكرية هائلة، وتمثل كذلك رغبة مخلصة في خدمة الإسلام ونشره في الأرض، ولكنها لم تكن تمثل الصورة العلمية والحضارية الصحيحة للأمة الإسلامية. وإنما الذي نعنيه هو صورة الأمة الإسلامية حين كانت محافظة على رسالتها في جميع جوانبها كما كانت بالفعل في فترة من تاريخها. وهو أمر كان في إمكان تلك الأمة - ما دامت قد بلغته بالفعل - لولا الانحرافات التي وقعت فيها، والتي هي مسئولة عنها في الدنيا والآخرة، والتي تسببت - بتراكمها على مدى الزمن - في زوال النموذج الصحيح، وبروز النموذج المنحرف، وتثبيته في الأرض، وإيهام الناس أنه نموذج صحيح، بل أنه هو النموذج الصحيح الذي ينبغي أن يبقى في الأرض!
وهذه مسئولية الأمة الإسلامية التي نتحدث عنها في هذه الفقرة، والتي استعرنا لها العنوان الذي عنونّاها به..
ونعود إلى متابعة الأحداث..
إن ضعف العالم الإسلامي هو الذي أغرى أوربا باستعماره. ولئن كانت القوة الحربية والسياسية للدولة العثمانية قد زجرت أوربا مدة أربعة قرون متوالية عن أن تتجه في حروبها الصليبية الحديثة نحو المشرق مباشرة، كما فعلت في المرة الأولى للاستيلاء على القدس، فإنها لم تستطع - بسبب ضعفها التدريجي - أن تمنع أوربا من الالتفاف حول العالم الإسلامي من جهة الغرب، وحول رأس الرجاء الصالح نحو الشرق - على هدى الخرائط الإسلامية!! - لتلتهم الأجزاء الضعيفة من العالم الإسلامي تباعًا، حتى إذا كانت نهاية القرن التاسع عشر الميلادي لم يكن قد بقي من العالم الإسلامي لم يُستعمر إلا تركيا ذاتها، وأجزاء من الجزيرة العربية!!
ومن نهب خيرات العالم الإسلامي تضخمت أوربا، وصارت إلى ما صارت إليه.