فإذا تصورنا أن الأمة الإسلامية لم تكن تهاونت، ولا تراجعت، ولا انحرفت، ولا فرطت، فإن أوربا - التي استيقظت من سباتها وخرجت من عصورها الوسطى المظلمة بما اكتسبته من علوم المسلمين وحضارتهم - كانت قمينة أن تسعى إلى القوة والعلم والحضارة، ولكن في الحدود التي يسمح لها بها كيانها، مهما يكن من تدفق رغباتها، وحماستها، وبذلها الجهد لتحقيق أهدافها!
إن الوهم"التاريخي"الذي أشرنا إليه آنفًا، يُخيِّل لكثير من الناس أن الشعوب الأوربية شعوب عبقرية بفطرتها، حضارية بفطرتها، عظيمة بفطرتها، متغلبة بفطرتها، لا تقف في طريقها عقبة، ولا يحجزها حاجز!!
فنحيل هؤلاء إلى حقائق التاريخ!
تقول الروايات التاريخية: إن فاسكو داجاما الذي نزعم لأبنائنا أنه هو الذي اكتشف طريق رأس الرجاء الصالح (1) ، التقى بالبحار العربي المسلم"ابن ماجد"، بعد اكتشافه ذلك الطريق، فعرض عليه بعض الآلات البحرية التي يملكها (الاصطرلاب والبوصلة ونحوها) ، فاستمهله ابن ماجد قليلًا، ودخل حجرته ثم عاد ومعه من الأجوات ما ذهل له فاسكو داجاما! فعرض عليه أن يكون هو قائد رحلته إلى جزر الهند الشرقية.
وتقول الروايات التاريخية: إن أوربا - حتى القرن السابع عشر - لم تكن تعرف الحمامات الخاصة داخل البيوت! إنما كانوا يستخدمون الحمامات العامة. إنما كانت الحمامات الخاصة داخل البيوت سمة إسلامية، تعلمتها أوربا من المسلمين في الأندلس، ثم أخذوا يطبقونها رويدًا رويدًا مع ارتفاع مستوى معيشتهم التدريجي، نتيجة الاستعمار من جهة والثورة الصناعية من جهة أخرى. وأنه في أثناء قيام محاكم التفتيش في الأندلس بالبحث عن المسلمين المتنصرين ظاهرًا للفتك بهم والقضاء عليهم، كانوا يعرفون بيوت المسلمين بعلامة مميزة لا تخطئ، وهي وجود حمام خاص في المنزل!
(1) اكتشفه لنفسه ولأوربا، أما المسلمون كانوا يعرفون الطريق ويرتادونه في رحلاتهم التجارية قبل ذلك بقرون.