الصفحة 167 من 251

إنها - من حيث الحجم، ومن حيث ما كشفت من أسرار الكون، ومن حيث ما سخرت من طاقات السموات والأرض - أكبر حركة علمية في التاريخ.

ولكن ضريبتها في الوقت نفسه ضريبة فادحة.. وأفدح ما فيها هو الإلحاد (1)

وما نريد أن نكرر الحديث عن الأسباب التي أدت إلى افتراق طريق العلم والدين في أوربا، وعن جناية الكنيسة الأوربية في هذا الشأن، ولكنا نتحدث عن الأمر الواقع أيًّا كانت أسبابه.

إن افتراق الطريق بين الدين والعلم ليس أمرًا هيّنًا، ولا هامشيًّا، كما تنظر إليه الجاهلية المعاصرة.

إنه يمزق النفس البشرية بين نزعتين فطريتين، كلتاهما أصيلة، وكلتاهما لازمة لصحة النفس وتوازنها وتناسقها: نزعة التوجه إلى الله بالعبادة، ونزعة التعرف على الكون المادي، وعلى خواص المادة، لتسخير هذه المعرفة في تصنيع خامات"الطبيعة"، وتحسينها، وتجميلها بما يلائم حياة الإنسان.

والإنسان - كما خلقه الله - يشتمل على النزعتين معًا، في تناسق وتوازن وترابط وتكامل:

(وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا) . [سورة الأعراف، الآية 172] .

(وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا) . [سورة البقرة، الآية 31] .

(لِتَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ) . [سورة الإسراء، الآية 12] .

(وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ) . [سورة الجاثية، الآية 13] .

(وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً) . [سورة النحل، الآية 8] .

(وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ) . [سورة الأنبياء، الآية 80] .

(اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ، الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ، عَلَّمَ الْأِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ) . [سورة العلق، الآيات 3 - 5] .

(1) هناك ثغرات أخرى في الحركة العلمية المعاصرة سنشير إليها فيما بعد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت