الصفحة 166 من 251

وتقدموا في علم الضوء تقدمًا هائلًا كان هو نواة علوم الفلك وأساس صناعة المناظير الفلكية.

ولكن هذا كله ليس أروع ما اتسمت به تلك الحركة العلمية.

يقول المنصفون من كتاب الغرب: إن أوربا تدين للمسلمين بإيجاد المنهج التجريبي في البحث العلمي، الذي هو أساس كل التقدم الذي حدث في العلوم الحديثة على أيدي المسلمين أولًا، ثم على أيدي الأوربيين الذين تتلمذوا على علم المسلمين بعد ذلك.

يقول بريفولت في النص الذي سبق أن استشهدنا به في فصل:"الجاهلية المعاصرة"، ونعيده هنا للتذكرة به:

"فالعالم القديم - كما رأينا - لم يكن للعلم فيه وجود. وعلم النجوم عند اليونان ورياضياتهم كانت علومًا أجنبية استجلبوها من خارج بلادهم وأخذوها عن سواهم، ولم تتأقلم في يوم من الأيام فتمتزج امتزاجًا كليًّا بالثقافة اليونانية. وقد نظم اليونان المذاهب، وعمموا الأحكام، ووضعوا النظريات. ولكن أساليب البحث في دأب وأناة، وجمع المعلومات الإيجابية وتركيزها، والمناهج التفصيلية للعلم والملاحظة الدقيقة المستمرة، والبحث التجريبي، كل ذلك كان غريبًا تمامًا عن المزاج اليوناني."

أما ما ندعوه"العلم"فقد ظهر نتيجة لروح من البحث جديدة، ولطرق من الاستقصاء مستحدثة، من طرق التجربة، والملاحظة والمقاييس، ولتطور الرياضيات إلى صورة لم يعرفها اليونان.. وهذه الروح وتلك المناهج العلمية، أدخلها العرب إلى العالم الأوربي"."

ولكنا نقول: إن هذا - على أهميته البالغة - ليس أهم ما اتسمت به الحركة العلمية الإسلامية.

إن أهم ما تتسم به هذه الحركة - من منظورنا الإسلامي - أنها كانت حركة منبثقة من العقيدة، غير معادية لها، ولا متعارضة معها.

ولكي نعرف هذه النعمة ونقدرها حقّ قدرها، فلننظر إلى الحركة العلمية القائمة اليوم في ظل الجاهلية المعاصرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت