الصفحة 160 من 251

بها حركة التوسع الإسلامي.

إن هذه الأمة قد أعدت إعدادًا خاصًّا من لدن ربها تبارك وتعالى لقيادة البشرية، بينما لم تكن هناك أمة أخرى أعدت لهذه القيادة أو صلُحَت لها خلال التاريخ.

إن الله هو الذي أخرج هذه الأمة إلى الوجود، وهو الذي أعدها لتكون شاهدة ورائدة للبشرية. لذلك جعل فيها من الصفات ما يؤهلها لهذه الرسالة فرباها على العدل حتى مع الذين أساءوا إليها:

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى) . [سورة المائدة، الآية 8] .

(إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ) . [سورة النساء، الآية 58] .

ووجه رسوله صلى الله عليه وسلم، ليقول لأهل الكتاب:

(آمَنْتُ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتَابٍ وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ) . [سورة الشورى، الآية 15] .

وجعل الإيمان بما أنزل على الرسل السابقين جزءًا من عقيدة الأمة:

(الم، ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ، الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ، وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ) . [سورة البقرة، الآيات 1 - 4] .

وهذه النقطة الأخيرة لها أهمية خاصة. فجزء كبير من العداء الذي وقع بين الأمم السابقة كان مرجعه إيمان كل أمة برسولها، وكفرها بمن بعده. فقد آمن اليهود بموسى عليه السلام، وكفروا بعيسى، فاضطهدوا أتباع عيسى اضطهادًا بشعًا، وحرّضوا الدولة الرومانية على إيذائهم ومطاردتهم، بل حرّضوا الحاكم الروماني بيلاطس على صلب عيسى نفسه عليه السلام، لولا أن الله نجاه من كيدهم ورفعه إليه.

وآمن النصارى بعيسى عليه السلام، ولم يؤمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت