بالباطل فتزينه في قلوب الناس، فيحسبونه حقًّا ويتشبثون به.. فإذا أزيلت هذه القوة فلا إكراه في الدين..
بل إن الأمر لا يبدأ بالقتال، إنما يبدأ بعرض الإسلام على الناس، فإن قبلوه فقد انتهى الأمر، وصار الداخلون في الإسلام إخوة في الدين، وصاروا جزءًا من الأمة التي وصفها الله بالخيرية، لا يتفاضلون بينهم إلا بالتقوى.
فإن رفضوا الإسلام فقد أمر الله بفرض الجزية عليهم للهدف ذاته الذي فرض من أجله القتال، ولكن بأسلوب سلمي يحقن الدماء.. فالمطلوب هو ألا تقف القوة المحيطة بالباطل عقبة في سبيل رؤية الناس للحق على حقيقته، وألا تكون منطقة جذب تحرف مسار الأفكار والمشاعر.. وأداؤها للجزية يفيد هذا المعنى من غير قتال. فالقوة التي تُفْرَض عليها الجزية لا تعود في حسّ الناس قوة، ولا تقوى على تحريف مسار الحق حتى ينظر الناس إليه على أنه باطل!
فأما إن أبوا الإسلام وأبوا الجزية فعندئذ فقط يقع القتال.. ويقع للهدف الذي شرحناه من قبل، لا لفرض الإسلام على الناس!
ومهما يكن من أمر فنحن لا نتحدث عن الأوضاع الحاضرة التي عجز المسلمون فيها حتى عن الدفاع عن أنفسهم، إنما نتحدث عن التاريخ.
توسع الإسلام في الأرض.. فماذا فعل بالناس؟
فُتحت مصر فكان من أمرها ما رأينا في قصة الشاب القبطي، ولم يقع إكراه على الأقباط أن يدخلوا في الإسلام، ولم يُجْلَوا من أرضهم، ولم يطردوا من بيوتهم، ولم تحرّق قراهم، لم تنهب أموالهم.. والدليل أنه ما زال في مصر بعد الفتح الإسلامي بأربعة عشر قرنًا أقباط يتزايد عددهم، يستمتعون بأمنهم وطمأنينتهم، وديارهم وأموالهم، يُمارسون دينهم في حرية كاملة تحت رعاية المسلمين وحمايتهم.
قارن هذا بما وقع للمسلمين في الأندلس، وما وقع لهم - مثلًا - في الفلبين.
كيف فعل النصارى بالمسلمين حين تمكنوا منهم في الأندلس؟ لقد أبادوا منهم