ونضرب مثالين من الواقع القريب يبينان هذه الحقيقة..
إنّ أعداء الإسلام من يهود ونصارى، يريدون القضاء على هذا الدين ولا شك:
(وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ) . [سورة البقرة، الآية 120] .
(وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ) . [سورة البقرة، الآية 109] .
فلما لم يكتفوا - في القديم أو الحديث - بالدعاية ضد الإسلام، وتشويه صورته في نفوس الناس؟ لماذا حاربوا"دولة الإسلام"وعملوا - في العصر الأخير - على إزالتها من الوجود أملًا في القضاء على الإسلام ذاته؟
أليس لأنهم يعلمون جيدًا أن الإسلام مع وجود دولة تحميه، غير الإسلام المجرد الذي لا دولة له ولا حماية ولا جيوش؟ (1) .
أما المثال الثاني فهو الشيوعية بعد أن تخلت عنها روسيا! أتراها هي هي كما كانت تحميها روسيا بكل قوتها وتقف لأعدائها بالمرصاد؟ أم بطل سحرها في النفوس وتغيرت نظرة الناس إليها مع أن مبادئها لم تتغير، و"حقائقها!"في الكتب ما زالت على ما كانت عليه!!
إن الناس لا يرون الحقائق المجردة ولا يتعاملون معها - إلا القلة النادرة منهم - إنما تكون"القوة"في حسهم مناطق جذب تحرف مسار الفكر، وتحرف مسار الشعور! وحين تكون القوة محيطة بالباطل فإنها تزينه في قلوب الناس فيحسبونه حقًّا ويؤمنون به ويدافعون عنه، بينما يتغير الموقف تمامًا في نفوس الناس لو زالت القوة التي تحيط به، فيرونه باطلًا - على حقيقته - ويتخلون عنه..
وهذا هو الذي أمر الله المسلمين أن يفعلوه.. أن يزيلوا القوة التي تحيط
(1) لا شك أن إزالة دولة الخلافة - الذي خطط له اليهود والنصارى - كان عاملًا مهمًّا في الضعف المزري والضياع الذي آل إليه المسلمون في العصر الحاضر. ولولا أن الله قيض لهذه الأمة من يجدد لها أمر دينها لتحقق هدف الأعداء كاملًا. انظر الفصل القادم.