الصفحة 154 من 251

ولكن فيم يستخدم الإسلام القوة؟ أللاستيلاء على الأرض؟ أللاستيلاء على الثروات؟ ألإذلال الناس واستعبادهم؟ ألإرواء شهوة الفتح والتوسع؟ ألإرضاء غرور طاغية متعجرف أو قائد حربي معجب بنفسه؟!!

إن هذه - وأمثالها - هي الأهداف التي استخدمت القوة من أجلها على مدار التاريخ، وكونت بواسطتها الإمبراطوريات في التاريخ، قديمه وحديثه سواء.

والإسلام لا يستخدم القوة لشيء من هذا كله.

ولا كذلك ليفرض العقيدة على الناس بالإكراه، كما زعم المستشرقون وغيرهم من أعداء هذا الدين:

(لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ) . [سورة البقرة، الآية 256] .

وإنما يستخدم الإسلام القوة - بأمر من الله - لإزالة العقبات التي تقف بين الناس وبين التعرف على الحق في صورته الحقيقية، ممثلة هذه العقبات في نظم جاهلية، تقوم على رأسها حكومات جاهلية، وتحميها جيوش جاهلية، فإذا أزيلت العقبات فالناس أحرار بعد ذلك، يختارون لأنفسهم ما يشاءون، دون ضغط من المسلمين ولا إكراه.

ولقد أحاط بهذه القضية كثير من الغبش لا من قبل المستشرقين وحدهم، ولكن من قبل تلاميذهم ممن يحملون أسماء إسلامية، ومن قبل المنهزمين أمام"الحضارة"الغربية، الذين يقولون إن هذا أمر قد انتهى بانتهاء ظروفه التاريخية، ولم يعد له مكان اليوم. وقد أتيحت للدعاة حرية الدعوة، واستخدام كل الوسائل الإعلامية المتاحة من كتاب وصحيفة وإذاعة وتلفاز!

ونقول لهؤلاء - كما قلنا في كتاب"الجهاد الأفغاني ودلالاته"- إن القضية ليست قضية الوسائل الإعلامية، ولا قضية"إقناع"الناس بالحق عن طريق عرض الحقائق على عقول الناس لتتأملها وتتدبرها، فإن قليلًا جدًّا من الناس هم الذين يتعاملون مع"الحقائق المجردة"أو مع"الشيء في ذاته". إنّما الغالبية العظمى من الناس يرون الأشياء من خلال الملابسات الواقعية المحيطة بها، أو بعبارة أخرى من خلال"القوة"التي تحيط بها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت