الصفحة 153 من 251

أنوثتها، بل هي تعيش كيانها الأنثوي الكامل، وتمارس إنسانيتها من خلاله.. كما أنها - كالرجل سواء - تعيش في ظل القيم الأخلاقية الإسلامية، التي تفرض قيودًا كثيرة على شهوات النفس، ولكنها قيود"الإنسان"، التي ارتفع بها عن عالم الحيوان!

كانت حركة التوسع الإسلامي حركة فريدة في التاريخ من حيث مضمونها وأهدافها.

ولقد يكفينا في شرح أهدافها تلك الكلمات القلائل التي قالها ربعي بن عامر حين سأله رستم قائد الفرس: ما الذي أتى بكم إلى بلادنا؟! قال:"الله ابتعثنا لنخرج من شاء من عبادة العبادة إلى عبادة الله، ومن جور الأديان إلى عدل لإسلام، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة"!

ولقد يكفينا في شرح مضمونها قصة الشاب القبطي الذي ضربه ابن عمرو بن العاص بالعصا حين تسابقا ففاز عليه الشاب القبطي فضربه وقال له:"خذها وأنا ابن الأكرمين"! فلم يطق الشاب - أو أبوه - ضربة العصا، وهم الذين كان الرومان يجلدونهم بالسياط فلا يجدون ملجأ من الظلم ولا باعثًا للشكوى.. فارتحل إلى المدينة يشكو ضربة العصا إلى عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - فأعطاه عمر - رضي الله عه - درّته ليضرب بها"ابن الأكرمين"! وقال لعمرو قولته المشهورة:"يا عمرو! متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارًا!"وفي هذه القولة المختصرة يكمن الفارق بين حركة التوسع الإسلامي، وحركات التوسع الأخرى في التاريخ، فهذه كانت تستعبد الأحرار، بينما التوسع الإسلامي كان يحرر العبيد..

نعم.. إن كل حركات التوسع تستخدم القوة لتتوسع، ولقد استخدم الإسلام القوة في حركته التوسعية، وكان استخدام القوة بأمر من الله:

(وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ) [سورة الأنفال، الآية 60] .

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً..) . [سورة التوبة، الآية 123] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت