والأمة الإسلامية - وحدها - هي التي طبقت الشريعة الربانية بإخلاص غير مسبوق، في مساحة واسعة من الأرض، ومساحة واسعة من التاريخ، إلى أن أجليت عنها في الاستضعاف الأخير.
وحين تحكم شريعة الله تحف البركة والطمأنينة لأرض، وحين تحكم الجاهلية يظهر في الأرض الفساد..
ويكفي من بركة تطبيق الشريعة أن الأرض الإسلامية لم تعرف نظام الإقطاع الأوربي، الذي عاث في أوربا فسادًا ما لا يقلّ عن ألف عام، والذي كان الإقطاعي فيه يجمع في شخصه السلطة التشريعية والسلطة القضائية والسلطة التنفيذية كلها في آن واحد، ويفرض على الناس - عبيد الأرض - ما يعنّ له أن يفرض من الأهواء والمظالم، التي ربما كان من أشدها دنسًا"حق الليلة الأولى"، الذي يبيح للسيد اغتصاب من شاء من زوجات"العبيد"من"الشعب"، فلا تصل إلى زوجها إلا وقد دنسها الشيطان.
ويكفي من بركة تطبيق الشريعة الربانية أن الأرض الإسلامية كانت - لفترة طويلة - أطهر أرض من الفاحشة، وأطهر أرض من الخمر وموبقاتها، وأطهر أرض من الربا، وأقل بلاد الأرض جرائم.
وليس معنى ذلك أن الناس كانوا ملائكة أطهارًا، فمجتمع الرسول صلى الله عليه وسلم، نفسه لم يكن مجتمعًا من الملائكة، إنما كان تطبيق المنهج الرباني في واقع الأرض يحصر الجريمة في أضيق نطاق ممكن، فتقع - حين تقع - شذوذًا يستنكر، وتوقع على مرتكبها العقوبة الرادعة، فلا تتبلد عليها حواس الناس.
إن من مزية التشريع الرباني أنه يعمل على الحيلولة دون وقوع الجريمة قبل أن يعمل على عقاب مرتكبها. والعقوبة الرادعة في هذه الشريعة هي ذاتها لون من ألوان الوقاية من انتشار الجريمة في الأرض.
لقد كان الزواج الباكر يغني عن ارتكاب الفاحشة. وكانت تقوى الله