(أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ) . [سورة المائدة، الآية 50] .
وحينما كان يحكم الأرض طغاة"مقدسون"، يحكمون بأهوائهم، على أساس"الحق الإلهي المقدس"أو غيره من الأسس الفاسدة، كانت الأرض الإسلامية محكومة بشريعة الله - على الرغم من الانحرافات التي لحقت بالتطبيق من جور الحكام فيما يختص بمصالحهم - فعرفت الأمة الإسلامية معنى التحاكم إلى شريعة موحدة، لم يصنعها الأغنياء لصالحهم (1) ، ولا صاغها الفقراء انتقامًا لأنفسهم من ظلم الأغنياء (2) ، إنما أنزلها الله رب الأغنياء والفقراء (لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ) . [سورة الحديد، الآية 25] .
ويتحاكموا بينهم بالعدل، وحال تحكيم شريعة الله دون كثير من الشر الذي وقع في الجاهليات عن شمال وعن يمين.
ولقد كان تطبيق الشريعة الإسلامية في مساحة واسعة من الأرض، ومساحة واسعة من التاريخ، هو ذاته من العطاء الذي منّ الله به على هذه الأمة، وجاهدت الأمة لتوصيله إلى الناس في ربوع الأرض الواسعة، فحقق الله على يديها ذلك الخير.. لأول مرة في التاريخ.
فقد كانت شريعة موسى شاملة لمتطلبات الحياة الإيمانية في وقتها، ولكنها كانت خاصة ببني إسرائيل وحدهم، ولم تكن مفتوحة"للأمميين".. فظلت محصورة في نظاقهم، فضلًا عن التحريف البشع الذي نالها على أيدي"حكماء بني إسرائيل"، الذين قال الله فيهم: (فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ) .
[سورة البقرة، الآية 79] . أولئك الذين أحلّوا الربا، واحتالوا ليأكلوا أموال الناس بالباطل، وعطّلوا حكم الرجم للزاني المحصن، وأفسدوا سير الأنبياء فاتهموهم بكل كبيرة من أجل إباحة ارتكاب هذه الكبائر"لشعب الله المختار"!
وجاء عيسى عليه السلام، ليقول لبني إسرائيل:
(1) كما هو الحال في الديمقراطية.
(2) كما هو الحال في الاشتراكية.