الصفحة 146 من 251

فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) . [سورة النساء، الآية 65] .

(وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ، وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ) . [سورة النور، الآيتان 47، 48] .

(إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) . [سورة النور، الآية 51] .

(وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ) . [سورة المائدة، الآية 44] .

ذلك هو ارتباط قضية التشريع بأصل الإيمان وقد ظل تحكيم شريعة الله في حس هذه الأمة مرتبطًا ارتباطًا وثيقًا بقضية التوحيد ثلاثة عشر قرنًا متوالية من تاريخها، لا يخالجها شك في أمره، ولا ترضى بديلًا عنه، حتى غلبتها الجاهلية المعاصرة على دينها في القرن الأخير.

وحين حدث - مرة واحدة - في تاريخها الماضي أن حكم التتار أجزاء من العالم الإسلامي بغير شريعة الله، فحكموا"بالياسق"الذي كان يشمل أحكامًا من التوراة وأحكامًا من الإنجيل وأحكامًا من القرآن بالإضافة إلى أعراف التتار المنتشرة بينهم يومئذ، أجمع علماء الأمة على أنه كفر بواح، يقاتلون عليه حتى يعودوا إلى شريعة الله، لا يُحَكِّمُون غيرها في كثير ولا قليل (1) .

وما أبعد الفرق بين تحكيم شريعة الله وتحكيم شرائع الجاهلية:

(1) قال الإمام ابن كثير في تفسير قوله تعالى (أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ) :"ينكر الله تعالى على من خرج عن حكم الله المشتمل على كل خير، الناهي عن كل شر، وعَدَلَ إلى ما سواه من الآراء والاصطلاحات التي وضعها الرجال بلا مستند من شريعة الله، كما كان أهل الجاهلية يحكمون به من الضلالات والجهالات مما يضعونها بأهوائهم وآرائهم، وكما يحكم به التتار من السياسات الملكية المأخوذة عن ملكهم جنكيز خان الذي وضع لهم الياسق، وهو عبارة عن كتاب مجموع من أحكام قد اقتبسها من شرائع شتى من اليهودية والنصرانية والملة الإسلامية وغيرها، وفيها كثير من الأحكام أخذها بمجرد نظره وهواه، فصارت في بنيه شرعًا متبعًا، يقدمونه على الحكم بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم. فمن فعل ذلك منهم فهو كافر، يجب قتاله حتى يرجع إلى حكم الله ورسوله، فلا يحكم سواه في قليل ولا كثير"تفسير ابن كثير ج 2 ص 68.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت