الصفحة 141 من 251

تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ، وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَائي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ) [سورة يوسف، الآيتان 37، 38] . وذلك لأنهم - مع"علمهم"بهذا - كانوا يعتقدون أن هناك إجابة محفوظة يمكن أن تنجي الإنسان من الحساب مهما كانت أعماله في الحياة الدنيا!

إنما الإيمان - سواء الإيمان بالله أو الإيمان باليوم الآخر - هو التصديق، والعمل بمقتضى التصديق.. وهذا الذي آمنت به أمة محمد صلى الله عليه وسلم، ونشرت الإيمان به في ربوع الأرض.

ولقد آمنت كل من الأمتين السابقتين باليوم الآخر، ولكن ما أبعد الفرق بين إيمان كل منهما وإيمان الأمة الإسلامية!

فأما اليهود فقد قالوا: (لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً) . [سورة البقرة، الآية 80] . وبذك خف وزن اليوم الآخر في حسهم كثيرًا ولم يعد رادعًا لهم عن شيء.. وارتكبوا موبقاتهم كلها باستخفاف استنادًا إلى ذلك الوهم!

(فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتَابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الْأَدْنَى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثَاقُ الْكِتَابِ أَنْ لا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ وَدَرَسُوا مَا فِيهِ وَالدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلا تَعْقِلُونَ) . [سورة الأعراف، الآية 169] .

وأما النصارى فقد خيلوا لأنفسهم، أو خيل لهم شاول اليهودي، أن مجرد الإيمان بالرب - أي عيسى عليه السلام في وهمهم - كفيل بأن يجعل الإنسان يجلس عن يمين الرب يوم القيامة، وتغفر له ذنوبه، خاصة وأن الأب قد ضحى بابنه الوحيد تكفيرًا عن خطيئة آدم، فأصبح الناس مغفوري الخطيئة بمجرد الإيمان بتلك القصة المزعومة!

ولا شك أن أتقياءهم كانوا يخافون الله، ويقومون بأعمال الخير ابتغاء مرضاته - وهذا فرق واضح بينهم وبين اليهود - ولكن العدوى ذاتها سرت إليهم:

(وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ) . [سورة المائدة، الآية 18] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت