الصفحة 113 من 251

وأما الحارس الثاني - المكلف بالحراسة على الفريقين معًا - فقد نسي رسالته للبشرية ونكل عنها، ثم لم يقف به الأمر عند هذا الحد، فنسي رسالته نحو نفسه، وفرط فيها أي تفريط (1) !

فماذا يتوقع من الوحش المحصور في داخل الجحر حين يغيب الحراس؟!

هل يتوقع منه إلا أن ينفلت من الجحر مستغلًا غفلة الحراس؟!

وهكذا تم الأمر.. (بحبل من الله وحبل من الناس) .

فأما حبل الله فهو قدره ومشيئته، ومدده وإرادته، فإنه لا شيء يحدث في الكون كله إلا بقدر من الله ومشيئة، وإرادة من الله وإمداد.

وأما الحبل من الناس فلننظر في تفاصيله القائمة اليوم.

إنه ليس فقط أمريكا وما تمد به إسرائيل من العون: المالي والسياسي والعسكري والأدبي، وكل أنواع العون.. وليس فقط روسيا، وما تمد به إسرائيل من العون السياسي، بمسرحية التصايح الفارغ كلما ارتكبت إسرائيل جريمة من جرائمها الوحشية البشعة، دون أن تفعل شيئًا لمنع العدوان أو رده.. والعون التكنولوجي بسماحها بهجرة اليهود التكنولوجيين إلى إسرائيل. والعون الأدبي بتصريحاتها الدائمة بأنها تعترف بالوجود الإسرائيلي في المنطقة ولكن بشرط الاعتراف بحقوق العرب (وهو نفس الكلام الذي صدر به وعد بلفور سنة 1917 م!) وهي ترى جيدًا أن هذا الشرط لا يتحقق أبدًا، ومع ذلك لا تسحب اعترافها بإسرائيل ولا حتى تهدد بسحبه مجرد تهديد!

إن الحبل من الناس لا يقتصر على هذا المدد من"هؤلاء الناس": الروس والأمريكان!

إنه يأتي من كل الناس.. كل سكان الأرض.. إلا من رحم ربك!

ولنضرب بعض الأمثلة التي توضح ما نقول:

السينما مؤسسة يهودية مالًا وفكرًا وتخطيطًا وتنفيذًا.. وهدفها الأول هو إفساد الأولاد والبنات بما تعرض من صور الحياة العابثة اللاهية، القائمة على العلاقات التي

(1) انظر الفصل التالي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت