الصفحة 112 من 251

(ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ) . [سورة آل عمران، الآية 112] .

ومعنى ذلك أن الأصل الدائم بالنسبة لهم هو ضرب الذلة عليهم في كل أرجاء الأرض، والاستثناء - المنصوص عليه نصًا صريحًا في الآية - أن يمكنوا في الأرض ويكونوا مسيطرين: (بحبل من الله وحبل من الناس) .

وهم الآن في قمة الاستثناء!

وبصرف النظر عن كون هذا الاستثناء يحدث مرة واحدة أو يتكرر - وذلك غيب لا يعلمه إلا الله - فلننظر في الأسباب التي تم من خلالها الاستثناء، والوسائل التي حققت وقوعه، فإن الله الذي يقدر المقادير قد جعل لقدره أسبابًا، وجعل أعمال البشر من بين تلك الأسباب (1) .

لقد كلف الله فئتين من البشر أن يكونوا حراسًا على اليهود، يمنعونهم من أن يعيثوا فسادًا في الأرض، ويحققوا مخططاتهم الشريرة في إضلال البشرية.

فأما الفئة الأولى فهي النصارى.

يقول تعالى: (إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ) . [سورة آل عمران، الآية 55] .

ومعنى ذلك أن النصارى مكلفون بالحراسة الدائمة على اليهود إلى يوم القيامة، يمنعونهم من الخروج من قبضة أيديهم، بما أنهم"فوقهم"أي مسيطرون عليهم.

وأما الفئة الثانية فقد كلفت بالحراسة على الفريقين معًا: اليهود والنصارى.. وتلك هي الأمة المسلمة: (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا) . [سورة البقرة، الآية 143] .

فكيف صنع الحراس في ذلك التكليف.. وهو تكليف رباني؟!

فأما الحارس الأول فقد نكل عن الحراسة منذ خرج من دينه ولم يدخل في دين الله الصحيح.

(1) راجع إن شئت فصل"الإنسان وقدر الله"من كتاب"حول التفسير الإسلامي للتاريخ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت