فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 102

قلت للرجل أن هذا التصور قاتل ..

وهو قاتل للأسرة السعودية الحاكمة ..

أما مكمن الخطأ في التصور فيقبع في اعتبار أمريكا شخصا طبيعيا .. ولست أقصد بالطبيعي أنه سوي، إنما أقصد لصا طبيعيا طبيعته كطبيعة اللصوص .. أو قاتلا كالقتلة .. لكن ما تمتاز به أمريكا عن هؤلاء هو فكرة في صميم فلسفتها، في الحداثة والقطيعة المعرفية، في إنكار الماضي وجحوده، و إن كان السعوديون يرون أنهم خدموا السياسة الأمريكية في العالم طيلة ستين عاما .. فماذا يدفع الأمريكيين إلى تحمل وطأة هذا الجميل وتحمل أعباء المطالبة الدائمة بثمنه، ثمن التفريط في الأمن الإسلامي وشعب الجزيرة، الذي غفلت عنه الأسرة الحاكمة في السعودية - وفي العالم العربي كلهـ أن أمريكا كالشخص السيكوباتي الذي يغتصب امرأة، فإن كانت هذه المرأة شريفة فإنه لابد قاتلها، و إذا أرادت أن تطلب لنفسها أكثر من حقوق عاهرة عجوز فإنه ينكل بها بل ويستبعدها حتى يأتي بأخرى يبدأ معها منذ البداية .. عاهرة أخرى لا تحس أنها تدينه أو أن لها حقوقا سابقة عليه .. أمريكا المجرمة - شعبا وحكومة تفعل ذلك ..

هل تستطيع الحكومة السعودية أن تبدأ من جديد مع أمريكا .. أن تنسي خدماتها طيلة ستين عاما لتبدأ من جديد .. ولتتفانى في خدمتها ستين عاما أخرى تصل بعدها إلى نفس النهاية ..

قلت للرجل: إنني أعرف أن قطاعا هاما في الأسرة المالكة ليس عندهم مانع من ذلك .. بل يسعون إليه ويحبذونه ..

ولكنهم حتى لو حبذوه وسعوا إليه فإن كثرة عدد الساعين ستفشل مخططات الجميع .. و أن أمريكا تفضل ما هو أكثر و أهم من العميل .. أمريكا تريد أمريكيا لا يحمل الجنسية الأمريكية ليحكم .. تريد الأمير بندر مثلا للسعودية .. وتريد سعد الدين إبراهيم لمصر [1] هذا مزاد للخيانة سيربح فيه الأخس والأكفر والأخون .. وهنا مكمن الخطر على الدين والدنيا أبدا ..

قلت للرجل: أنت تعلم ما تفعله أمريكا برجالها .. وكيف تخونهم وتنكل بهم ..

وتعرف أيضا أن أمريكا لم تكن أبدا إنسانية ولا رحيمة ولا شفوقة .. ولنراجع على سبيل المثال ما فعلته في الفليبين قبيل القرن العشرين وفي اليابان عندما انتهت الحرب فعليا ولكن كان عليها أن تروع العالم بالسلاح النووي .. بمنتهى الوحشية .. إلا أن امتلاك الاتحاد السوفيتي للسلاح نفسه جعل الوحش الأمريكي يطبق فمه على أنيابه ويخفي مخالبه .. حتى انهار الاتحاد السوفيتي فعاد يبرزهما من جديد.

قلت للرجل أن المخطط الأمريكي هو ذات المخطط البريطاني الفرنسي الألماني الإيطالي الأسباني الهولندي البرتغالي السوفيتي الروسي .. و هو مخطط صليبي يهدف القضاء على الإسلام.

و أن ولي العهد أمامه عدة طرق: أحدهما أن يسلم لهم بكل ما يريدونه .. وهو في هذه الحالة خاسر لا محالة .. لأنه مهما كان الأمر .. فإنه يوجد في الأسرة المالكة من هو مستعد لتقديم تنازلات أكثر من تلك التي يقدمها ولي العهد .. فهو إذن لابد خاسر في هذا المزاد ..

المزايدة في العمالة والخيانة لن تفيد إذن.

الطريق الآخر أن يناور .. إنه يظن نفسه صديقا ويتعامى عن أنه مجرد عميل .. و يظن نفسه قد تحول من صديق (عميل) إلى ند .. مثل جمال عبد الناصر .. و مثل

(1) 56 / (إلا إذا نجحت المحاولات الدائبة للدكتور محمد سليم العوا كي يسحب البساط من تحت قدميه .. ليحل محله!) ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت