سوف يسحقونه سحقا ..
إن السياسة الأمريكية نفسها مسئولة عن التغرير بالحكام و إيهامهم بأنهم أصدقاء لا عملاء .. و أنداد لا خدم وعبيد.
الأمر بين .. ولكننا نتعامى .. ذلك أن أي داعر يريد أن يغتصب امرأة لن يبادر بالذهاب إليها قائلا:"تعالىْ حتى أغتصبك"بل إنه ينسج شباكه حولها وينصب أحابيله حتى تقع في الشرك .. وساعتها لن تفيدها صرخاتها مهما استغاثت .. بل إن هذا الداعر لن يكف بعد ذلك عن التنكيل بها لممانعتها في البداية ..
الطريق الثالث أن يلتزم بالحد الأدنى من الثوابت التي تحميه من غضب شعب الجزيرة عليه .. والميزان هنا دقيق جدا و أي خطأ سيترتب عليه الوقوع في الهاوية .. بل إنني أرى أن الوقوع في الهاوية محتم .. لأن أمريكا ستلعب على هذه النقطة بالذات .. سوف تدفع ولي العهد للإقدام على تصرفات تستفز شعبه .. وتضغط هي عليه من ناحية وتضغط عليه ردود فعل شعبه من ناحية أخرى .. حتى ينسحق هو بين الطرفين .. وتكون أمريكا قد استهلكته في إضعاف شعبه وسحقه ليرضى بأي ملك أو رئيس بعد ذلك يعينونه عليهم.
هذا الحل الأخير هو أخسر الحلول جميعا .. فالخاسر فيه هو ولي العهد وشعب الجزيرة كله .. قلت له: ستشتعل الحرب الأهلية في المملكة .. ورجوته أن يصدقني و أن يعود إلى مقالاتي عام 91 و أنا أصرخ و أتوسل إلى حكام مصر والسعودية أن الوحش الأمريكي سيستعملهم كمخالب له ثم لن يلبث حتى ينقض عليهم ..
قلت له أن الحوادث قد صدقت جميع ما ذهبت إليه ..
قلت للرجل: أن كثيرا من الأمور كان مستغلقا علىّ حتى تنبهت إلى تأمل سياسة الأمن في الدول العربية .. ماذا يفعل الأمن مع قوى المعارضة؟ .. في إجابة هذا السؤال تكمن أسرار التعامل الأمريكي مع دولنا .. قلت له أنني طالما تأملت في مرجعية التعذيب الحيواني البشع المجنون الذي يمارس في كل بلادنا العربية وعلى رأسها مصر والسعودية .. فليس للتعذيب أي مرجعية في الإسلام أو في العروبة .. وليس له إلا مرجعية جاهلية قاصرة ومقصورة على العبيد لم تصل في قسوتها ووحشيتها إلى ما يحدث الآن فقد كان أبو جهل يخجل من الاعتداء على النساء أو اقتحام البيوت .. قلت له أنني اكتشفت أن مرجعية التعذيب كلها غربية صليبية .. و أن كعبة رجال الأمن في العالم العربي كله هي أمريكا .. وقلت له أنني قبل أحداث 11 سبتمبر كنت أجري بحثا عن أدوات التعذيب وصناعتها فإذا بي أفاجأ أن 90% منها صناعة أمريكية .. بعد 11 سبتمبر أجريت هذا البحث مرة أخرى فإذا به قد اختفى بالكامل من على الشبكة العنكبوتية [1] .
إننا لو تأملنا سياسة الأمن مع قوى المعارضة سنقرأ كيف تعاملنا أمريكا.
ماذا تفعل أجهزة الأمن .. ؟ ..
إنها تدعي أنها تحافظ على أمن البلاد (وهي في الواقع تهدد أمن البلاد لمصلحة الحاكم) ..
و إنها تدعي الرقة والدماثة والعقل والحكمة والهدوء .. بينما هي على عكس ذلك تماما تماما.
إنها ترصد الواقع وتحلله وتتأمله في صمت وهدوء .. غير أن صمتها ذلك ليس سلبيا .. فهي لا تكف عن زرع عملائها وسط المعارضين .. هؤلاء العملاء يظنون أنهم يخدمون أوطانهم .. وهؤلاء العملاء يحاولون دائما الاستيلاء على الأحزاب المعارضة والهيئات
(1) 57 / وتلك نقطة أنبه القراء إليها .. خاصة أولئك الذين يعتمدون على الشبكة العنكبوتية كمصدر رئيسي للمعرفة .. لأنه يتم الآن تزييفها.