فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 102

ورحت أحلل للرجل كل عنصر من هذه العناصر .. فالديمقراطية على سبيل المثال ليست كتلة مصمتة .. ليست سورة الفاتحة التي نحفظها وينتهي الأمر .. لأنك لن تجد فاتحة تختلف عنها في أي كتاب و أي مكان (الخلاف ممكن في طرق الشرح والتفسير) ..

قلت للرجل أنه كان دور المملكة السعودية قبل أي بلد آخر أن ترفض في شمم وكبرياء الاستدراج إلى فخ المصطلحات هذا .. فلماذا نلجأ إلى الديمقراطية ولدينا الشورى .. ولماذا نرفع رايات - مجرد رايات - حقوق الإنسان وعندنا حرمة الإنسان أكثر من حرمة الكعبة .. كان على السعودية أن تقف لتوقف الانهيار .. أن توقف تقبلنا لمصطلحات الغرب وأن تفضحها وتعريها حتى لا ينخدع بها الناس ..

سوف نبتعد عن تفسيرات قد لا يقتنع بها البعض عن دور الديمقراطية في المؤامرة اليهودية لإفساد العالم .. فقد كانت طبقة الإقطاعيين والأرستقراط قد وصلا من الفساد الروحي والأخلاقي إلى غايته. وكان من المستحيل انتشار هذا الفساد إلى الرعاع .. ومن هنا جاءت فكرة الديمقراطية .. دعنا من ذلك .. ولكن لنضع في اعتبارنا أن الإقطاع ومقدمات الرأسمالية والرعاع كانت جميعا هي التربة التي نبتت فيها الديمقراطية .. ولم تكن هذه البيئة موجودة في الإسلام .. فلا رعاع و إنما خير أمة أخرجت للناس .. ولا إقطاعيين و إنما مترفين فاسقين يدانون ولا يحسدون ..

قلت للرجل أنني منزعج أشد ما يكون الانزعاج من تركيز الإعلام السعودي الرسمي أو المعارضة المصنوعة (وهي أكثر تبعية للنظام و أكثر خدمة له حتى من أركان النظام نفسه) على قضايا كالديمقراطية وحرية المرأة .. فالمقصود بإثارة هذه القضايا هو تفتيت وتفكيك المجتمع المسلم .. ورحت أسأله هل لديه أي احتمال لأن تكون أمريكا تقصد بالعالم الإسلامي خيرا؟ .. وأجاب الرجل بالنفي .. فسألته: فلماذا نبتلع الطعم إذن .. ورحت ألقي مزيدا من الضوء مسترشدا بكتابات العلامة الأستاذ محمد قطب الذي يشرح لنا عوار الفكرة وخطورة قبولها ابتداء.

رحت أنهج منهج العلامة محمد قطب في كشف عوار حقوق الإنسان .. فهل تشمل هذه الحقوق الإنسان العربي المسلم؟ .. أم أن المطلوب فقط فهو حق المسلم في أن يرتد ..

إنهم يدسون رجالهم - الذين يكمنون تحت جلدنا ويتحدثون بألسنتنا- يدعون بدعوة الكفر ثم يأمروننا بتقبل هذا الكفر واعتباره حقا من حقوق الإنسان ..

إنهم يتحدثون عن تحرير المرأة وهم لا يقصدون إلا تعهيرها وهدم الأسرة .. و .. و .. و ..

قلت للرجل: هناك خطأ قاتل عند الحكام السعوديين .. فلا ريب أنهم يقولون لبعضهم البعض:

-نحن أصدقاء أمريكا في المنطقة منذ ستين عاما.

بينما يقولون لأنفسهم:

-نحن خدم أمريكا في المنطقة منذ ستين عاما.

ولن يطرح أحد أبدا التساؤل الساذج:

-في مصلحة من هذه العلاقة؟ ..

السعوديون يظنون أن الإجابة في صفهم، ولأنها لمصلحة أمريكا، فعلى أمريكا إذن أن تدفع الثمن، و أن يصحب هذا الثمن الامتنان. ولعل بعضهم يقول: لن تستطيع أمريكا الاستغناء عن خدماتنا أبدا، لقد طوعنا لهم العالم الإسلامي بل و أدخلنا المخابرات الأمريكية كطرف رئيسي فاعل في كل المنظمات الإسلامية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت